أسعار العقارات في فلسطين : أزمة تضاف لكورونا

تواصل أسعار العقارات في فلسطين تسجيل أرقامٍ مرتفعة جدا مقارنة بالمداخيل المنخفضة وخاصة لدى فئة الشباب.

حيث يسعى الكثيرون إلى امتلاك منزلٍ مناسب لهم، استعداداً لتأسيس العائلة في جو من الاستقرار النسبي، إلا أن أسعار العقارات في فلسطين تمثل صدمة حقيقية.

سواء على صعيد امتلاك مسكن جديد، أو بناء مسكنٍ جديد على مسكن قائم، على صعيد التكاليف الإجمالية.

ويقف الفلسطيني أمام عدة خيارات لامتلاك عقار مناسب، ومن هذه الخيارات:

الخيار الأول:

امتلاك الشقة أو العقار المناسب عبر الدفع نقدا وهذا ما يحدث لدى فئة ليست بالكبيرة.

الخيار الثاني:

امتلاك الشقة أو العقار عبر الدفع نقدا ولكن مع تخفيض المعايير الخاصة بالعقار إلى درجة تلائم بسعرها قدرة المشتري.

الخيار الثالث:

امتلاك الشقة أو العقار من خلال التقسيط المُباشر مع الملاك، وهذا الخيار الأمثل إلا انه ليس الخيار المتاح دائما.

الخيار الرابع:

امتلاك الشقة أو العقار من خلال التسهيلات البنكية، وهو الخيار الأمثل والمفضل من قبل المالك، نظرا لقبضه ثمن الشقة كاملة من قبل البنك.

إن ما سبق يعبر عن أكثر الخيارات المطروحة أمام الشباب الفلسطيني لامتلاك العقار الذي يزداد سعره سنويّا.

بعض أسباب ارتفاع أسعار العقار في فلسطين :

بالعودة إلى أسباب ارتفاع أسعار العقارات في فلسطين ، فإنها عديدة ومتنوعة ومتشابكة في بعض الأحيان، ومن هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر:

أولا. أعداد العاملين في قطاع الإنشاءات والعقارات:

بالرجوع إلى الموقع الالكتروني للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فيما يخص الإنشاءات والعقارات، تبرز مسألة عدد العاملين في قطاع الإنشاءات والعقارات؛ حيث لا يزيد عدد العاملين في قطاع الإنشاءات للعام 2018 عن 10 آلاف عامل.

فيما يذهب العدد الأكبر للعمل في الداخل الفلسطيني المحتل؛ حيث تفضيل الأجور المرتفعة قياسا بالأجور الموجودة في فلسطين.

وهذا الرقم سيكون كفيلا برفع أجور العاملين في قطاع الإنشاءات والعقارات في فلسطين، مما سيزيد من التكلفة الإجمالية.

ثانيا. ثمن الأراضي:

إن العامل الآخر المؤدي إلى ارتفاع العقار في في فلسطين، يتمثل بثمن الأراضي نفسها، والتي تشهد ارتفاعا منذ عقود وخاصة منذ ثمانينات القرن الماضي، والتي تصل إلى نسبة 10% كمتوسط عام بشكل سنوي.

ثالثا. مكان تواجد العقار:

باتت أسعار العقارات في فلسطين مرتبطة بالمدينة نفسها، وسمعة مكان تواجدها داخل المدينة الواحدة، إضافة إلى اعتبارات أخرى.

بل إنه وفي الآونة الأخيرة ارتفعت أسعار العقارات المتواجدة في المناطق البعيدة عن الاكتظاظ السكاني.

أسعار العقارات في فلسطين وأزمة كورونا :

إن المشاكل المتعلقة بأزمة أسعار العقار في فلسطين تزداد مع معطيات ومشاكل أزمة كورونا والتي جلبت العديد من المشاكل، أهمها:

1. انخفاض الأجور في ظل أزمة كورونا.

2. تسريح عدد لا بأس به من العاملين في فلسطين ولجوئهم إلى العمل في الداخل الفلسطيني.

3. انخفاض الثقة بين المالك والمشتري، بسبب الحالة الضبابية للوضع الاقتصادي، مما يدفع المالك لرفض التقسيط المباشر عن طريق الشيكات الشخصية، وتفضيله التعامل مع المشتري عبر تسهيلات المصرف.

وهذه المشكلة تزداد تعقيدا؛ حيث أن المصارف نفسها أمام معضلة كبيرة في حالة عدم اليقين فيما يتعلق بمنح تسهيلات عقارية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة لجميع شرائح الشعب.

إن المقالة الحالية تلقي الضوء على مشاكل أسعار العقارات في فلسطين والتي تزيد من حدة أزمة كورونا، أما عن الحلول فتحتاج لأكثر من مقالة بسيطة.

علما ان أزمة أسعار العقار هي أزمة عالمية وليست حكرا على الوضع الفلسطيني، إلا أن المقالة عرّجت على المشاكل الخاصة بالشأن الفلسطيني.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً