الاستثمار الأمثل للمدخرات

يَجمَعُ الأفراد الطبيعيون أموالهم لفترات طويلة، على أمل استثمارها في أمرٍ مُجدٍ ومُربح، وعادة ما يقفون حائرين في اختيار الاستثمار الأمثل للمدخرات.

وفي مقالة اليوم سنتحدث عن صفات الاستثمار الأمثل للمدخرات الشخصية من قبل الأفراد.

وهناك العديد ممن يبالغون في الاحتفاظ بمدخراتهم على شكل نقد سائل، وهنا فإنه لا بد من انتباه هذه الفئة للأمور التالية:

أولا. نادرا ما يحتفظ الأثرياء بثرواتهم على شكل نقد سائل؛ حيث تتمحور ثرواتهم حول ما يمتلكونه من أصول ثابتة واستثمارات.

ثانيا. هناك قاعدة بَدَهيّة تشير إلى أن العملة تفقد قدرتها الشرائية عبر الزمن وهو ما يُعبر عنه بالتضخم الطبيعي.

ثالثا. إن تأخير القيام بأي مشروع أو استثمار يقابله ضياعا لفرصٍ بديلة، او تعطيلا لأموال قد تُدر عوائد مجزية.


انصحك بقراءة مقالة للدكتور شادي حمد بعنوان “ثمانون بالمئة من الشعب الفلسطيني بدون مدخرات


وقبل الحديث عن كيفية الاستثمار بالمدخرات بشكل أمثل، فإنه لابد من الحديث عن كيفية تكوين هذه المدخرات.

فالقضية تبدأ بضرورة تحديد النقد السائل الواجب الاحتفاظ به، والذي يتعلق عادة بالمصاريف الممنهجة، والطارئة.

وهو ما ينقلنا إلى الشق الأهم في كيفية تكوين المدخرات، وهو ما يتعلق بتحديد الموازنة الشخصية من الأساس.

وإن كانت الإجابة السابقة نظرية، فإليك الإجابة العملية:

في كتاب All Your Worth: The Ultimate Lifetime Money Plan للكاتبة Elizabeth Warren وابنتها.

قدمت الكاتبتين اقتراحاً أمثلا لتوزيع الدخل من قبل الفرد الطبيعي على النحو التالي:

القسم الأول ويتعلق بالمصاريف الثابتة بحيث لا تتعدى 50% من الدخل الشهري أو السنوي.

أما القسم الثاني فيتعلق بالأمور الترفيهية أو الاجتماعية بنسبة 30% من الدخل، وإن وجد البعض أن هذه النسبة مُبالغ فيها بشكل كبير.

وأخيرا يأتي القسم الثالث والمهم ويتعلق بالأهداف المالية التي تمثل المدخرات والتخطيط المالي الجيد لها.

حيث وضع الكتاب للأهداف المالية والتصرف بالمدخرات نسبة 20%، وأكد على أن الاحتفاظ بالمال على شكل مُدخرات هو أخطر ما يمكن وضعه في الأهداف المالية.

فالمال بصفته مال جامد هو تعطيل لإيراد قد يتم تحقيقه إذا ما تم استثمار هذا المال بشكل جيد.

أما عن صفات الاستثمار الأمثل للمدخرات والتي لابد من أن تأخذها بعين الاعتبار، فهي على النحو التالي:

أولا. القاعدة الذهبية التي تتعلق بتنويع الاستثمارات.

ثانيا. أن تضمن بأن هذه الأصول أو الاستثمارات قابلة للتسييل في الوقت المناسب.

ثالثا. أن تمتلك قدرا جيدا من المعلومات حول هذه الأصول او الاستثمارات من خلال المختصين والخبراء، وأن لا تترك نفسك ضحية للآراء الشخصية.

رابعا. أن لا تقوم بالاستثمار في الأصول الآمنة بنسبة كبيرة، فالقاعدة تشير إلى أن الأصل الآمن لا يدر المال الوفير، وفق قاعدة high risk high return.

ولا أعني بذلك عدم الاستثمار في الأصول الآمنة على الإطلاق، بل ان يكون لها نسبة معينة داخل مدخراتك.

أما في حال امتلاكك لمدخرات بعملة ما، فإنه يتوجب عليك أن تقوم باتخاذ قرار سريع وعاجل بالاستثمار.

ولا أقصد شراء أمور عظيمة بمبالغ هائلة قد لا تتوفر لك، بل يمكنك أن تحدد قدرا معينا من المال لتقوم بادخاره لفترة معينة لتبدأ به استثمارك لاحقا.

وهذا يتطلب العمل على وضع استراتيجية، وعدم التخبط، واتخاذ القرارات السليمة بالقدر الكافي والوقت المناسب.

وفي النهاية لابد من التنويه إلى أن قيمة الاستثمار لا تحد من قدرتك على البدء به.

حيث يمكنك التفكير بالدفعة المالية الأولى التي يمكنك البدء بها، لتستكمل لاحقا دفع قيمة هذا الاستثمار على دفعات.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً