الانتخابات الرئاسية الأمريكية: ديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية المُحيرة

الانتخابات الرئاسية الأمريكية: ديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية المُحيرة 

تعتبر أمريكا من أبرز الدول الفيدرالية؛ حيث تعود جذور هذه الفيدرالية إلى القرن الثامن عشر ويشبهها في ذلك اسبانيا وماليزيا.

والمقصود بالفيدرالية؛ النظام الذي يتأسس بموجب الدستور ويضم على الأقل مستويين من الحكومة، يتمتع كل منهما بمستوى معينٍ من الاستقلالية الحقيقية، ويكون كل مُستوى مُساءَل من قبل الجمهور الذي قام باختياره.

كما يشير الأطلس السياسي إلى أن الفيدرالية بمفهومها العام تعني الاتحاد الاختياري والتعايش المشترك بين الشعوب والأقليات المختلفة.

ونحن بعد هذه المقدمة البسيطة عن الفيدرالية التي يدّعيها النظام الأمريكي، إذ نقف أمام أمور قد تبدو محيرة ومربكة.

أولا. تقاسم السلطات في الولايات المتحدة الأمريكية

لابد من الاعتراف بأن الصورة الأمريكية تحمل في طياتها شعارات جميلة عن الديموقراطية مثل:

– اختيار الرئيس الأمريكي بناء على الانتخاب.

– النظام القائم على التعددية الحزبية والمعارضة.

– سلطات الحكم في أمريكا مقيدة ضمن أحكام الدستور ومواده المكتوبة والأحكام العرفية غير المكتوبة.

– النظام السياسي الأميريكي قائم على مبدأ الفصل بين السلطات.

ولكن التطبيق الفعلي لهذه المعطيات يختلف بعض الشيء؛ حيث منح الدستور الأمريكي السلطة التشريعية للكونغرس، فيما منح السلطات التنفيدية للرئيس ونائبه.

كما ذهب الدستور الأمريكي في زيادة قوة الكونغرس وذلك حينما منحه صلاحية تعديل الدستور بناء على أغلبية ثلثي المجالس التشريعية للولايات المتحدة.

إضافة إلى منح الكونغرس إمكانية انتخاب الرئيس ونائبه إذا لم يحصل أحد على الأكثرية المطلقة عند إجراء الانتخابات العامة.

وإن كانت هذه هي القوة التي يتمتع بها الكونغرس بشكل واسع، فلك أن تتخيل بأن الدستور الأمريكي منح الرئيس نفسه أمرا خطيرا آخرا.

حيث تم منح الرئيس الأمريكي صلاحية إيقاف سيطرة السلطة التشريعية (أي مجلس الشيوخ ومجلس النواب).

كما منحه سلطات للتأثير على المجلس التشريعي وحق الاعتراض على القوانين التي يشرعها الكونغرس نفسه.

ثم يتبقى لنا الحديث عن السلطة القضائية؛

وهنا فإن الحديث يعتبر معقدا بشكل كبير؛ ويكفي أن تعرف بوجود ثلاثة أنواع من المحاكم:

أولا. محاكم خاصة بكل ولاية.

ثانيا. المحاكم الخاصة بالدولة الفيدرالية ككل.

ثالثا. المحكمة العليا التي تقف على رأس هذين النوعين من المحاكم بقوانين دستورية عليا.

وبعد الحديث عن السلطات الثلاثة وتوزيعها، يأتي الدول للحديث عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية: ديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية المُحيرة :

تختلف الانتخابات اليوم عن الانتخابات قبل مئتي عام؛ حيث لم يكن باستطاعة جميع الأمريكيين التصويت في الانتخابات.

وبقي هذا الأمر حتى العام 1920 حينما حصل تعديل على الدستور، وتم إعطاء المرأة الحق في التصويت.

وبقيت الأمور تحت طائلة التعديل حتى العام 1971 وذلك حينما تم إعطاء حق الانتخاب لكل من أتم الثامنة عشرة من عمره.

ولكن هذه التعديلات لم تسمح للجميع بالمشاركة بالانتخابات، وذلك بسبب إغفال موضوع المواطنة والإقامة والتسجيل وعدم قدرة المعاق على الانتخاب في فترة من الفترات.

وحتى مع هذه الديموقراطية المُدّعاة إلا أن الأمريكي لا يُعتبرُ الناخب الحقيقي؛ حيث يتم الانتخاب على مستوى الولاية وممثليها فقط.

ولاختصار القصة في الانتخابات الأمريكية وتبسيطها، فإن المواطن الأمريكي يختار من يمثل ولايته لدى كلٍ من مجلس الشيوخ ومجلس النواب ويقوم بعرض رأيه فيه كل فترة.

وبناء على ذلك فإنه يتم اختيار عضوين عن كل ولاية في مجلس الشيوخ وبعدد 100 عضو تقريبا عن كل ولاية.

فيما يتكون مجلس النواب من أعضاء حسب التمثيل السكاني لكل ولاية، وبهذا يكون العدد 435 نائبا+ 3 عن العاصمة واشنطن.

ومن خلال ما سبق فإن هؤلاء الأعضاء البالغ مجموعهم 538 عضوا هم من سيختارون الرئيس الأمريكي.

فإذا ما حاز الرئيس الأمريكي على 270 صوتا من أصوات المجموع الانتخابي فإنه سيفوز.

وفي حالة التعادل فإن مجلس النواب الأمريكي سيقوم باختيار رئيس الولايات المتحدة، وهذا ما اعتبره البعض خرقا لمواد الدستور الأمريكي نفسه والذي ينص على ضرروة إعادة الانتخابات.

أما التصويت على النائب، فإن الحسم فيه يكون لمجلس الشيوخ لا لمجلس النواب في حالة التعادل في الأصوات.

أما حينما نتحدث عن أهم شعارات الديموقراطية والتي تمثلها التعددية الحزبية، فإننا أمام أمرٍ مربك أيضا.

حيث ان الأحزاب السياسية الأمريكية تتمثل في حزبين رئيسيين، الجمهوري الذي يؤيده أثرياء الدولة وذوي التعليم الجامعي والمحافظين، والديموقراطي الذي تميل إليه الإقليات والفقراء والليبراليين.

وهذا الأمر الأخير يمثل إرباكا لصورة الديمقراطية الأمريكية، القائمة بشكل كبير على القطبية الثنائية الحزبية، مقارنة بالتعددية الحزبية الأوسع في أوروبا مثل ألمانيا.

المصادر الذي تم الاستناد إليها في إعداد المقالة الحالية:
النظام السياسي للولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا، حسن سيد أحمد، 1977.
الفيدرالية المالية: مقدمة مقارنة، جورج أندرسون، 2009.
الفيدرالية والكونفدرالية، الأطلس السياسي، 2014: الموقع الالكتروني.
دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1978 وتعديلاته لغاية 1992.
بعض المعلومات عن نظام الحكم والدستور في الولايات المتحدة الأمريكية، لين زايد، 2016.
العلاقة بين الرئيس الأمريكي والكونغرس، حميد حنون خالد، جامعة بغداد.
نظام الحكم في الولايات المتحدة الامريكية، لاري إلويتز، 1996.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً