هل سيشهد الدولار رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

دفعت أحداث العام 2020 إلى المزيد من عمليات التخفيض لأسعار الفائدة الأمريكية، والتي كانت قد ارتفعت منذ عام 2016 لتصل إلى أعلاها عام 2019 عند مستويات 2.5%، قبل أن تنخفض إلى مستويات 0.10%، وهو المستوى الذي لم تصله أسعار الفوائد إلا في ديسمبر عام 2008، ويتبادر إلى الأذهان الآن سؤالٌ قوي هو: هل سيشهد الدولار رفع سعر الفائدة قريبا ؟

للإجابة على هذا السؤال المُنتظر، فإنه لابد من تحديد أثر رفع سعر الفائدة على الاقتصاد بشكل مختصر.

إن ارتفاع أسعار الفائدة ينعكس على زيادة تكاليف بطاقات الائتمان والقروض والرهون العقارية، وتشجيع الناس على الإدخار.

وهذا أثرٌ غير مرغوب من قبل الحكومات حاليا، وتحديدا بعد الحديث عن ضرورة تحفيز الاقتصاد، وضخ الأموال في الاقتصاديات المُنهكة.

حيث يتحدث الاتحاد الأوروبي عن استعداده لتخفيض سعر الفائدة للحد من المشاكل المتعلقة بمعدلات التضخم.

فيما تحدث بايدن عن ضرورة ضخ الأموال وتنشيط الاقتصاد الأمريكي لعلاج الكثير من المعضلات، أبرزها مشكلة البطالة.

أما عن بنك الاحتياطي الفيدرالي فيبدو أنه سيحافظ على وتيرة أسعار الفائدة المنخفضة حتى عام 2023.

وهو ما أكد عليه الاحتياطي في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC في ديسمبر الماضي.

كما أكد الاحتياطي أيضا على ربط قرار رفع سعر الفائدة بالمحافظة على معدل التضخم المنشود عند 2% حتى عام 2023.

وهو الأمر الذي أكدت عليه لجنة FOMC، حينما أشارت إلى أن معدل التضخم لن يتحسن حتى عام 2023.

كما يجب إدراك مسألة أخرى يلتزم بها الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يضغط على مسألة رفع سعر الفائدة.

حيث يحرص الاحتياطي الفيدرالي على المحافظة على عوائد سندات أمريكية منخفضة العائد حتى لا تزيد أعباء التكاليف الملقاة على الحكومة.

وذلك أمرٌ حرصت عليه أمريكا من خلال قيامها بشراء سندات الخزينة، بقيمة وصلت إلى 7 تريليونات دولار أمريكي.

وباختصار، وللتبسيط، فإنه وبمجرد تحسن الاقتصاد، فإن الطلب على سندات الخزينة سينخفض، وبالتالي سترتفع أسعار الفوائد.

أما عن مستويات الارتفاع المرتقبة لمعدلات الفائدة، فيبدو أنها ستكون عند معدل قياسي بين 2-5%، وهي مستويات منطقية في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة.

وللتأكيد على سلامة هذا التوقع فيكفي أن نعود إلى العام 1980 والذي شهد أعلى نسبة فائدة في التاريخ المعاصر، حينما وصلت مستوياتها إلى 20% تقريبا.

إلا أن هذه المعدلات المرتفعة سرعان ما انخفضت بشكل تدريجي وذلك بعد دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود اقتصادي، ومعدلات تضخم مرتفعة، وارتفاع في معدلات البطالة، ثم لتعاود ارتفاعها بعد تحسن الاقتصاد، لتتقلب الفائدة بين مستويات تراوحت بين 5-10% حتى عام 2007، أي قبل عام من وقوع الأزمة المالية العالمية.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً