تبعات تهديد ترامب فصل اقتصاد أمريكا عن الصين

خرج الرئيس الأمريكي اليوم بتهديد يتحدث فيه عن فصل اقتصاد أمريكا عن الصين فما هي تبعات ذلك على البلدين؟

يبدو أننا على موعد مع تصريحات رنانة ذات أبعاد اقتصادية غير محسوبة إلى حد ما، وذلك بعد تهديد ترامب فصل اقتصاد أمريكا عن الصين .

ويتبادر إلى الذهن الآن الكثير من المعطيات الأمريكية الاقتصادية ومنها:

مدى الاعتماد الأمريكي في استيراد المنتوجات الصينية وخاصة المواد الأولية الصناعية والتكنولوجية بثلاثة أضعاف الصادرات الأمريكية إلى الصين.

استيراد الصين الجزء الأكبر من النفايات الأمريكية لتعيد معالجتها وتصنيعها ثم تصديرها إلى أمريكا لاحقاً.

إضافة إلى الديون الأمريكية التي تأتي الصين في المرتبة الثانية بعد اليابان كأكثر الدول حيازة لسندات الدين الأمريكية.

ناهيك عن كون الصين أكبر وأفضل سوق استهلاكي للكثير من الشركات الأمريكية.

تأثير فصل اقتصاد أمريكا عن الصين على البلدين:

حينما نتحدث عن هذين الاقتصادين، فنحن نتحدث عن أكبر اقتصادين مهيمنين في الوقت الحالي.

حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلدين مجتمعين أكثر من 33 تريليون دولار، وهو ما يزيد عن الناتج المحلي الإجمالي للدول الأخرى حتى المركز العشرين كأكبر الاقتصاديات في العالم.

فعلى مستوى الصين سيتشهد الصين انخفاضا في معدل النمو المتوقع في اقتصادها نتيجة هذا التهديد _إن حدث_ خاصة بسبب التأثير السلبي على القطاع التكنولوجي الصيني، والاضرار التي ستتلقاها شركاتها وخاصة العاملة في أمريكا وتلك التي ستتأثر في غيرها من المناطق ذات العلاقة الجيدة مع الاقتصاد الأمريكي.

أما على الصعيد الأمريكي فإن المواطن الأمريكي سيدفع الثمن باهظا أيضا، وذلك حينما سينخفض معدل النمو الاقتصادي في أمريكا خلال السنوات الثلاث القادمة.

وللرد على من يرى بأن الانخفاض في النمو الصيني سيكون أكبر من ذلك الانخفاض في امريكا.

فإن الإجابة قد تتمثل في أن الصين أثبتت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية مدى حكمتها في تسيير أمورها الاقتصادية وقدرتها على امتصاص الصدمات خاصة بعد الأزمة المالية العالمية الاخيرة.

إضافة إلى كيفية تعاطيها مع الأزمة الحالية خاصة فيما يتعلق بالانتاج وفتح أسواقها للشركات الأمريكية العملاقة.

ناهيك عن ما قامت به من سيطرة على هونغ كونغ كخطوة استباقية يجدها البعض وكأنها نظرة مستقبلية لإنشاء سوق مالي لن يقل شأنا عن الأسواق المالية الأمريكية في المستقبل المنظور.

في النتيجة فإن الرأي العام والرسمي الأمريكي قد لا يمرر موضوع الطلاق الاقتصادي الذي يهدد به ترامب مرور الكرام.

ويبقى السؤال المركب المطروح الآن:

هل يعتبر هذا تهديد ترامب فصل اقتصاد أمريكا عن الصين ضربا من الضروب الإعلامية؟

أم أنه خطوة جدية لما سيتم فعلا؟

وماذا سيترتب على هذه الخطوة إن تمت؟

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً