خريجو الجامعات ضحايا كورونا لمدة قد تمتد إلى عقد قادم

تحدثنا كثيرا أثناء فايروس كورونا عن الضحايا صحيا واقتصاديا، إلّا أن أحداً لم يتكلم عن شريحة أخرى ستدفع الثمن مطولا؛ حيث بات خريجو الجامعات ضحايا كورونا الحقيقيين لسنوات قادمة.

وقد نشرت “غيتا بات” رئيس التحرير في صندوق النقد الدولي مقالا مهماً عن الضرر الذي أصحاب الوظائف والأعمال.

وذلك حينما قالت في مستهل رسالتها المنشورة عبر صندوق النقد الدولي:

“قد تمضي عقودٌ دون أحداثٍ تُذكر، بينما يمكن أن تأتي بعض أسابيع لتزخر بعقود من الأحداث”.

وبالفعل فإن هذه العبارة تنطبق على عام 2020 بامتياز، فقد سرّع في حدوث أمورٍ كانت ستحتاج لعقود طويلة لتحدث.

حيث الانهيارات الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى، ومسارعة الحكومات في المحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ثم السياسات المالية والنقدية التي كانت تصدر من هنا وهناك، بهدف رأب الصدع الذي كان يتسع بشكل كبير من شهر لآخر.

كما كان العالم على موعد مع النزوح نحو التكنولوجيا بشكل هائل، وكأننا نسير بخطى سريعة نحو “السيطرة التكنولوجية”.

إلا أن الضحايا الحقيقيين يتمثلون في خريجي الجامعات، والذين سيبدأون في حياة مهنية مضطربة في ظل ركود اقتصادي هائل في مختلف أنحاء العالم.

وهو الأمر الذي أشارت “غيتا بات” إليه حينما قالت:

“ستتأثر النساء والشباب والعمالة الأقل مهارة، من انخفاض الدخل لفترات طويلة بعد التخرج قد تصل إلى 10-15 عاما أو أطول”.

كما أشار كل من “هانس شوانت وتيل فون فشتر” إلى ذلك في دورية صادرة عن صندوق النقد الدولي، فقالا:

“لن تقتصر تداعيات بدء الحياة المهنية في ظل الركود على الدخل أو الأجر أو جودة الوظيفة، بل ستتعدى ذلك إلى الأثر الاجتماعي والانتاجية”.

ثم أضافا:

“سيؤدي تراجع الدخل إلى تراجع قدرة الأفراد على امتلاك المنازل والأصول الأخرى، مما سيؤدي إلى امتداد شبح الفقر من فئة إلى فئة.”

ولم يقف الأمر على الأمور الاقتصادية بل ذهبت بعض المؤسسات إلى الآثار الصحية السيئة وتحديدا الصحة العقلية.

وهذا يدفعنا إلى ضرورة الاهتمام بالكثير من الأمور المجتمعية والاقتصادية وتحديدا في مسألة توفير فرص العمل للخريجين.

وتبرز الكثير من الوسائل التشجيعية للعمل على إعادة دورة العمل وتشجيع الابتكار، والمشاريع الصغيرة.

والتركيز على الوظائف الأكثر طلبا في الأعوام القادمة، وذلك من خلال دراسة الأمور بشكلها الرسمي عبر مواقع التوظيف العالمية.

كما يمكن استغلال مسألة الاهتمام التكنولوجي النامي، وأنه قد يمثل فرصة لتوليد وظائف جديدة ومبتكرة.

هذه الأمور تدفع إلى القول بأن المتضررين الحقيقيين هم خريجو الجامعات واللذين لابد من أن توليهم مختلف البرامج الحكومية والخاصة العناية اللازمة بشكل أكبر عما سبق.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً