خطر آخر يهدد الإنسان بسبب الجائحة الحالية

أدى فايروس كورونا إلى زيادة الاهتمام بالإجراءات الاحترازية، وعلى رأسها مسألةُ الاهتمام بالتعقيم واستخدام الأقنعة والقفازات، وهو ما يدفعنا للحديث عن خطر آخر يهدد الإنسان بسبب الجائحة الحالية .

ويتمثل هذا الخطر بالإنتاج الصناعي الكيميائي لمواد التعقيم والانبعاثات الناتجة عن تصنيع الأقنعة والقفازات تحديدا.

خطر آخر يهدد الإنسان بسبب الجائحة الحالية – الانبعاثات والصحة والبيئة

خطر آخر يهدد الإنسان بسبب الجائحة الحالية يتمثل بالانبعاثات فما هو الحل؟

تلعب المواد الكيميائية دورا كبيرا وأساسيا في العملية التصنيعية لمختلف المواد التي يتم استخدامها في الوقت الحالي بكثافة عالية.

وتكاد المعقمات والمنظفات ومواد التجميل هي الوسيلة الأكثر مباشرة بين الإنسان والمواد الكيميائية، بل يكاد الأمر مستحيلا من دون وجودها.

وهو ما يزيد من احتمالية زيادة آثارها الضارة على العالم بأسره في عصر التعقيم والتطهير الذي فرضه فايروس كورونا بقوة.

لقد ذكرت المفوضية الأوروبية أن بعض المواد الكيميائية بالصحة والبيئة على حد سواء وهو ما يفرض من الحكومات التفكير مليّا بالأمر.

فيما قدرت منظمة الصحة العالمية أن التعرض لبعض المواد الكيميائية قد أدى إلى خسارة 1.6 مليون شخص في عام 2016.
إن هذا الخطر المحدق بالإنسان والطبيعة، يجبرنا على التفكير الجاد بفكرة الكيمياء الخضراء والتي تتعلق بدورة حياة المنتج.

إن المقصود بمصطلح الكيمياء الخضراء بشكل مختصر:

العمل على تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع الكيميائي إلى أقل قدر ممكن، إضافة إلى ابتكار مواد كيميائية اقل خطرا.

بل إن هذا المصطلح يتحدث عن ما بعد العملية الصناعية والاستهلاكية؛ حيث يشير إلى تنظيم عملية التخلص من النفايات الصناعية.

وعلى الرغم من أننا نرزح تحت مجتمع صناعي بشكل كبير، إلا أن الخطر اليوم يزيد بسبب زيادة الإقبال على الاستهلاك على المواد الصناعية الكيميائية.

حيث تعتبر صناعة المعقمات والمواد الخاصة بمكافحة كورونا مطمعا من قبل الكثير من الشركات لزيادة قدرتها الإنتاجية وجني الأرباح.

وهو ما تقوم به الشركات بغض النظر عن البيئة وصحة الإنسان نتجية هذا التصنيع المبالغ فيه.

وإذا لم تتضح صورة هذا الخطر الذي تتحدث عنه المقالة الحالية فلك الإحصائية التالية:

وفقا لوكالة الطاقة الدولية (IEA) فإن عمليات التصنيع المباشرة للمواد الكيميائية الوسيط فقط أنتجت الأمور التالية:

1. زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة في العام 2018 إلى 880 مليون طن.

2. هذه النسبة تعني زيادة 4% عن العام 2017، وهو ما يعتبر أمرا خطيرا وسابقة في نسب الارتفاعات.

فما بالكم في النسبة التي ستصل إليها الانبعاثات جراء الزخم الكبير في الصناعة الكيماوية للمعقمات والقفازات لوحدها.

إن الخطر الكبير جرّاء هذه الصناعة يفرض التفكير بالكيمياء الخضراء والتي يمكن تطبيقها من خلال التركيز على وسائل الطاقة المتجددة والمستدامة والآمنة.

إلا أن المعضلة الكبيرة ستبقى في مسألة التكاليف الباهظة لاستخدام الكيمياء الخضراء والتي لا ترغب فيها المصانع بسبب رغبتهم في تحقيق أقصى ممكن من الأرباح.

وهو ما يطرح الخطوة الثانية لعلاج هذا الخطر والمتمثل بالحكومات وقراراتها الخاصة بالبيئة وصحة الإنسان.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً