عملية مشبك الورق السرية

حينما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، كانت ألمانيا واحدة من أكبر ضحاياها، كما كانت خلال الحرب نفسها من أكثر الدول التي عملت على غزو العالم وتهديده، ولكن ألمانيا لم تكن ضحية مالية فحسب، بل كانت ضحية أمريكية استهدفت عقولها العلمية الفذّة، وذلك حينما استهدفت أمريكا عبر برنامجها السري الذي أطلقت عليه لاحقا”عملية مشبك الورق، وذلك حينما تم تجنيد أكثر من 1600 من العلماء والمهندسين والفنيين المنتمين للحزب النازي سابقا، بل واستهدف البرنامج فريق الصواريخ التابع لفون براون (مهندس الصواريخ الألماني)؛ حيث عرفت أمريكا أهمية العقل الألماني ومدى الفائدة التي ستعود عليها جرّاء استخدام هذه العقول في حربها الباردة وبرنامجها الفضائي الذي كانت تتسابق عليه مع الاتحاد السوفييتي سابقا.

ولكن هذا الاستهداف لم يقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث سارع الاتحاد السوفييتي في تجنيد آلاف العلماء الألمان جبرا وذلك من خلال برنامج أطلق عليه الاتحاد “عملية أوسوافياخيم”.

وفي بداية الأمر قامت هيئة الأركان المشتركة (JCS) باستخدام العقول الألمانية بهدف تسريع وتقصير الحرب الأمريكية اليابانية، ثم سرعان ما أنشأت الهيئة وكالة الأهداف الاستخباراتية المشتركة (JIOA)، فقامت الهيئة بجلب 1600 من العلماء الألمان مع عائلاتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية،وقامت بالاستفادة وتسجير الموارد الفكرية الألمانية للمساعدة في تطوير ترسانة أمريكية من الصواريخ والأسلحة البيولوجية والكيميائية الأخرى، وعلى الرغم من معارضة الرئيس هاري ترومان لهذه العملية، إلا أن الهيئة تجاوزت هذه المعارضة بالتعان مع المسؤولين مع وكالة الاستخبارات المشتركة واستطاعت تجنيد العلماء الألمان بوسائل أكثر لين من تلك التي استخدمها الاتحاد السوفييتي، واستطاعت أمريكا بوقت سريع تجنيد أشهر العلماء الألمان “فون براون” والذي أصبح مديرا في وكالة ناسا وكبير المهندسين المعماريين لمركبة الإطلاق Saturn V، والتي كانت مسؤولة عن إرسال عشرين أمريكيا إلى القمر، وقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال هذا البرنامج وضع نفسها كواحدة من أكبر رواد علم الفضاء إن لم تكن الأكبر حتى يومنا الحالي.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً