كيف تعامل النظام الإسلامي مع الأزمات الاقتصادية :المبادئ الثلاثة الذكية والشاملة

على الرغم من عدم امتلاك المسلمين في بداية الإسلام لوزارات الاقتصاد والتخطيط وعدم وجود رجال اقتصاديين ذي باع طويل بالاقتصاد وأسراره، إلّا أن المسلمين قاموا بالتعامل مع الاقتصاد بشكل بارع وناجح؛ خاصة في عهد الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان، فما هي رؤية الإسلام للاقتصاد و كيف تعامل النظام الإسلامي مع الأزمات الاقتصادية في عهد الخلفاء وتحديدا الخلافة العمرية.

إننا  لا ننكر وجود الأزمات الاقتصادية في أي عصر سواء ما قبل الإسلام أو ما بعده، ةلا ننكر وجود آليات ناجحة في التعامل معها في بعض العصور.

ولكننا سنتحدث عن ثلاثة مبادئ شاملة وذكية ومترابطة مكّنت المسلمين أثناء العهد العمري من التعامل مع الاقتصاد وحمايته من الوقوع في أزمات اقتصادية كبيرة.

وقبل الدخول إلى هذه المبادئ الثلاثة فإنه يجب التنويه إلى أنها مبادئ تميزت بالأمور التالية:

  • العدل.

  • نشر الأمن.

  • الشمولية والتكامل والذكاء.

المبدأ الأول. ربط الملكية الفردية بالمصلحة العامة

يمكننا أن نعيد صياغة هذا المبدأ الذكي -وسيتبين سبب ذكاء هذه المبدأ من خلال المقالة- بالعبارة التالية: 

“تأطير الرغبة الفردية في استخدام الملكية ضمن حدود المصلحة العامة فقط”

إن المتأمل لهذا الأمر سيجده أمراً وسطيا بين النظامين الاشتراكي (القائم على الملكية العامة) والرأسمالي (القائم على تغليب المصلحة الفردية).

ولقد شاب هذا المبدأ العام قصورا معينا في بعض العصور الإسلامية اللاحقة للخلافة العمرية وخلافة عثمان، وهو ما دفع إلى الوقوع بالأزمات المالية والاقتصادية العديدة.

وسنكتفي بالإشارة إلى المبدأ دون الدخول في أزمة اقتصادية بعيّنها أو سلوك اقتصادي غير سوي في العصور اللاحقة.

المبدأ الثاني. محاربة الطبقية والمساواة المطلقة:

لقد قام النظام الاقتصادي والاجتماعي في العهد العمري على محاربة الطبقية من جانب ورفض المساواة المطلقة من جانب آخر.

وهذا كفيل بإتاحة الفرصة أمام من يعمل ويجتهد في الوصول إلى طبقة اقتصادية مميزة، وهو ما لا يمكن دون فرض الأمن والعدل.

إن هذا المبدأ الذكي يعيدنا إلى نقطة الوسطية والتي أشرنا إليها في المبدأ الأول؛

فرفض الطبقية والمساواة المطلقة، يجعل النظام الإسلامي في منطقة وُسطى بين الرأسمالية  والاشتراكية.

حيث الرأسمالية الموغلة في الانحياز للأثرياء مما يزيد من شعور السخط لدى الطبقة الفقيرة.

والنظام الاشتراكي الموغل في مناصرة البروليتاريا (طبقة العمال) على حساب رجال الأعمال.

وهو ما قد يدفع أصحاب روؤس الأموال إلى الهرب والخروج من الاقتصاديات وتعريضها للانهيار.

وإذا ما تحدثنا عن تطبيق العدل والأمن من جانب ورفض رفض النظام الاقتصادي الإسلامي لفكرة المساواة المطلقة والطبقية المجحفة وربط الملكية الفردية وتأطيرها بالمصلحة العامة من جانب آخر، فإننا سنتوجه إلى أهم معضلة تواجه كل الأنظمة الاقتصادية الحالية.

المبدأ الثالث. محاربة الفقر عن طريق المبادئ السابقة

إن ما تم الحديث عنه في المبادئ السابقة يدفع إلى حل مشكلة كبيرة تتعلق بمعدلات الفقر والبطالة.

وهو ما يضفي صفة التكامل والشمول على المبدئين الذكيين الأوليين؛ حيث سيؤدي تطبيقهما إلى تطبيق المبدأ الثالث بسهولة وسلاسة.

فحصر الملكية الفردية ضمن نطاق المصلحة العامة يدفع إلى التفكير بالمجتمع منذ البداية حتى النهاية أثناء قيام أي فرد بأي نشاط اقتصادي.

ثم إن رفض المساواة المطلقة يحث الجميع ويشجعهم على العمل والجد؛ للانتقال من وضع اقتصادي إلى آخر.

وصولا إلى رفض الطبقية التي تساعد مجموعة واسعة من الناس للخروج من شريحة الفقراء إلى شرائح أخرى ذات وضع أفضل.

هذه كانت بعض المبادئ التي اخترناها لكم لتوضيح كيف تعامل النظام الإسلامي مع الأزمات الاقتصادية في عهد الخلفاء بشكل حال من وقوعها أو خفف من حدتها في بعض الأحيان.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً