ماذا بعد كورونا؟ ولماذا وصل الاقتصاد لهذا الحال؟ وما هي المواضيع التي ستُطرح؟

الانتقال من الزراعة إلى الرأسمالية الصناعية والمالية:

ثلاثمائةِ عامٍ من تحولِ العالمِ من الملكيةِ الزراعيةِ إلى الملكيةِ العقارية، والرأسماليةِ الصناعيةِ والماليةِ بشكلٍ صارخٍ وفجّ، ها نحنُ نشاهدُ العالمَ على مقربةٍ الدخول في آتون أزمة اقتصادية، ذات أثر أكبر وأعمق من الكساد العظيم السابق عام 1929، ومع حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم بأسره، وفي ظل التخبط الاقتصادي هنا وهناك، فإن احتمالية طرح الأسئلة على صُنّاع الاقتصاد بعد الخروج من كورونا ستزيد، وفيما يلي أبرز الأسئلة التي يمكنم أن تطرح نفسها على طاولة الحوار سراً كانت أم علناً :

أولا. قضيةً الأمنِ الغذائي: حيثُ ستُطرحُ تساؤلاتٍ حولَ قدرةِ الدولِ على تأمينِ الاحتياجاتِ الغذائيةِ لسكانها في ظلِ أزمةٍ أطولَ من أزمةِ كورونا –علما أننا إلى الآن لم ننتهي منها أساسا.

ثانيا. مسألةٌ رأسِ المالِ الصناعيّ: ولا يمكنُ لعاقلٍ إنكارُ أهميتهِ، ولكنَّ الأنظارَ ستتجهُ إلى مسألةِ التركِّزِ والاعتماديةِ بشكلٍ كبيرٍ على الصناعةِ وكأنَّ العالمَ مصنعٌ ليسَ إلّا، وخاصةً أنَّ هذا المصنعُ اليومَ يتعرضُ لهزةٍ عنيفةٍ بعدَ إغلاقِه شِبهِ التامِ ليُعرّضَ اقتصادَ العالمِ بأسرِه إلى هزةٍ كبيرة.

ثالثا. مسألةُ رأسِ المالِ الخاص، وتنامي الثرواتِ الخاصة: وهنا أودُ تصويرَ العالمِ وكأنهُ مريضٌ يتسولُ ثمنَ أدويتهِ وقوتهِ من جهتين، الأولى وهي الحكومة –وهذا ليس عيباً أو خطأً بل حقٌ للمواطنِ وواجبٌ على حكومته-، أما الجهة الثانية التي يتسولُ منها العالمُ اليومَ ثمنَ دوائِه وساعاتِ عملهِ فتتمثلُ بأصحابِ الثرواتِ الخاصة، والذين تنامتْ ثرواتُهم كثيراً بعدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ وانتشارِ النموذجِ الأمريكيِّ؛ وهو من اعتبرَ أنَ للجميعِ حقٌ في الحلمِ في بلدِ الفُرص، ليصبح الحالمينَ اللاهثينَ وراءَ فرصِهم مجردَ عمّالٍ لدى أصحابِ الثرواتِ الذين يُعدونَ على الأصابعِ بالمقارنةِ مع العمومِ الحالِم.

رابعا. مسألةُ التضخم: وذلك من خلالِ ضخِ حزمِ الإنقاذِ والتي يمكنُ أنْ تضرَ الاقتصادَ العالميَّ بأسرِه، ويحضرُني اليومَ ما قامَت به ألمانيا بعدَ معاهدةِ فرساي حينما قامت بسدادِ دينِها عبرَ طباعةِ الأموالِ بشكلٍ كبير، أدى بها إلى تسجيلِ أكبرِ تضخمٍ في القرنِ العشرين، وهذا سؤالٌ مطروحٌ بعدَ كلِ هذه الأرقامِ التريليونيةِ التي تمَ ضخُها، ليسَ للتنميةِ، إنما لإنقاذِ الشركاتِ والمؤسساتِ وما إلى ذلكَ من وراءِ القصد.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً