خمسُ نظريات اقتصادية حائزة على جائزة نوبل يجب أن تعرفها

حتى العام 2020، تم منح جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية، 51 مرة لعدد مشتركين بلغوا 84 مشتركا، ممن بحثوا واختبروا العشرات من الأفكار والنظريات السابقة الرائدة، إلا أن هناك خمس نظريات اقتصادية حائزة على جائزة نوبل يجب أن تعرفها، وأن تتعرف على مدى أهميتها في حياتنا اليومية، لتضح لك الكثير من الأمور التي تجري فعليا على أرض الواقع حتى يومنا الحالي، وهو ما أكد عليه موقع Investopedia.

نظرية إدارة الموارد المشتركة (المشاع)
نظريات اقتصادية حازت على جائزة نوبل: نظرية إدارة الموارد المشتركة (المشاع)

1- نظرية إدارة الموارد المشتركة (المشاع):

في عام 2009، أصبحت أستاذة العلوم السياسية في جامعة إنديانا، إلينور أوستروم، أول امرأة تفوز بالجائزة.

وقد حازت عليها لتحليلها لإدارة الموارد المشتركة (المشاع)؛ حيث أظهرت أبحاث أوستروم كيف تعمل المجموعات العادية (المواطنون) بشكل مشترك، لإدارة الموارد المشتركة (المشاع) مثل إمدادات المياه والأسماك والمراعي، من خلال حقوق الملكية الجماعية وبشكل لا يتعارض مع مصلحة العموم في هذه الموارد.

وقد خالفت هذه نظرية أوستروم نظرية هاردين، التي تشير إلى أن الموارد المشتركة (المشاع) يجب أن تكون مملوكة من قبل الحكومة، أو تقسيمها إلى قطع مملوكة للقطاع الخاص، وذلك لمنع الاستخدام المفرط من قبل الجمهور العام.

وهنا فإن أوستروم، أشارت إلى أن موارد المجمع المشترك يمكن إدارتها بشكل جماعي بشكل فعال، دون رقابة حكومية أو خاصة، طالما أن أولئك الذين يستخدمون المورد قريبون منه مادياً ولديهم علاقة مع بعضهم البعض.

ولأن الغرباء والوكالات الحكومية لا يفهمون الظروف أو المعايير المحلية، ويفتقرون إلى العلاقات مع المجتمع المحلي، فقد يديرون الموارد المشتركة بشكل سيء.

وتكمن أهمية هذه النظرية في معرفة وتفسير، مطالبات بعض الجهات لعدم تأميم أو سيطرة الحكومة على بعض الموارد.

نظريات اقتصادية حلت على جائزة نوبل: الاقتصاد السلوكي
نظريات اقتصادية حازت على جائزة نوبل:الاقتصاد السلوكي

2. نظرية الاقتصاد السلوكي:

ذهبت الجائزة في العام 2002 إلى عالم النفس دانيال كانمان، وذلك لتقديمه رؤى متكاملة من البحوث النفسية في العلوم الاقتصادية، وخاصة فيما يتعلق بالحكم البشري، واتخاذ القرارات في ظل ظروف عدم اليقين، وعلى الرغم من عمله على هذه النظرية مع زميله آموس تفيرسكي، إلا أن تفيرسكي توفي في عام 1996.

وقد أظهر كاهنمان، أن الناس في بعض الأحيان، يتخذون القرارات التي تعمل ضد مصلحتهم الذاتية، أو أنهم لا يتصرفون وفقاً لمصلحتهم الخاصة، وذلك بسبب تأثر السلوك البشري بالتحيزات العاطفية والمعرفية والاجتماعية.

وإذا لم تدرك مدى أهمية هذه النظرية، فإليك أهم مثال قد نقوم به أنا وأنت أو أحد من المقربين، وهو القيام بقرار بغرض تحقيق السعادة في الوقت الحالي على حساب المصلحة في الأجل الطويل.

كما أن هذه النظرية مهمة جدا في علم الاقتصاد والتسويق، والتي يتم استخدامها ودراستها بشكل معمق في مجالات مختلفة، وأهمها البنوك والتأمين.

نظرية تفاوت المعلومات
نظريات اقتصادية حازت على جائزة نوبل: نظرية تفاوت المعلومات

3. نظرية تفاوت المعلومات:

في عام 2001، فاز جورج أكيرلوف، أ. مايكل سبنس، وجوزيف إي ستيغليتز بالجائزة عن تحليلاتهم للأسواق ذات المعلومات غير المتماثلة (المتفاوتة).

وقد أظهر الثلاثي أن النماذج الاقتصادية التي تستند إلى معلومات متشابهة لدى الجميع، غالباً ما تكون مضللة، لأن الواقع عكس ذلك في الغالب، حيث لابد من امتلاك أحد أطراف الصفقة لمعلومات أكثر من الأطراف الأخرى.

وقد ساعدت هذه النظرية في تحسين فهم كيفية عمل مختلف أنواع الأسواق، وضرورة العمل على زيادة شفافية الشركات، وقد استخدم الثلاثي، وسائل ثلاثة لتوضيح نظريتهم، فاستخدم أكيرلوف المعلومات التي يمتلكها الباعة بشكل أكبر في سوق السيارات من المشترين، فيما ركزت أبحاث سبنس على استخدام أمر ما كإشارة أو مؤشر للكفاءة، واستخدم التحصيل التعليمي الذي يشير إليه طالبو العمل لإقناع صاحب العمل بمدى كفائتهم وإنتاجيتهم، وكيفية اقتناع أصحاب العمل بهذه الشهادة، على الرغم من عدم إدراكه لمفهومها بالشكل الكامل.

أما ستيغليتز فاستخدم شركات التأمين والتي تستخدم معلوماتها ومعرفتها بالعملاء ومدى المخاطرة التي يمتلكونها في تحديد الخصومات والأقساط وغيرها.

نظرية-اللعبة
نظريات اقتصادية حازت على جائزة نوبل: نظرية اللعبة

4. نظرية اللعبة

منحت الأكاديمية الجائزة عام 1994 لجون سي هارساني، وجون ف. ناش جونيور، وريهارد سيلتن، وذلك لتحليلهم الرائد الألعاب الفردية، وهي فرع من فروع تحليل التفاعل الاستراتيجي المعروف باسم “نظرية اللعبة”.

وقد استندت هذه النظرية على الألعاب الفردية التنافسية، وهي الألعاب التي يستند فيها كل مشارك في صنع قراراته، بناء على الكيفية التي يتوقع حدوثها من قبل المشاركين الآخرين، دون معرفة الكيفية التي سيتصرف بها الطرف الآخر بالفعل.

ولهذه النظرية أهمية كبيرة مثل تحليل احتكار القلة،  وكيفية احتكارهم لسلعة ما بناء على توقعاتهم بطلب الأطراف الأخرى، وغيرها من الأمور الأكثر تعقيدا.

نظرية الاختيار العام
نظريات اقتصادية حصلت على جائزة نوبل: نظرية الاختيار العام

5. نظرية الاختيار العام:

حصل جيمس م. بوكانان الابن على الجائزة في عام 1986، وذلك بعد تطويره للأسس التعاقدية والدستورية لنظرية صنع القرار الاقتصادي والسياسي.

حيث تساهم هذه النظرية، في شرح كيفية اتخاذ القرارات من قبل الجهات الفاعلة، في القطاع العام (مثل السياسيين والبيروقراطيين).

وأكد من خلال شرح نظريته، إلى أن الساسة والبيروقراطيون يميلون إلى التصرف من أجل مصالحهم الخاصة، تماماً مثل الجهات الفاعلة في القطاع الخاص (مثل المستهلكين ورجال الأعمال).

ولمن لم تتضح له أهمية هذه النظرية، فيكفي أن تعرف مدى أهميتها في تحسين التنبؤ الخاص بالقرار المُتخذ من قبل السياسيين ونتائج هذه القرارات على الواقع الاقتصادي.

وللتوضيح أكثر، فمثلا لو افترضنا اليوم أن هناك عجزاً ما في الميزانية، فإننا لو افترضنا القيام بالأمر الطبيعي لإصلاح ذلك العجز، فإننا سنذهب إلى تقليل الإنفاق الحكومي، ولكن بناء على نظرية الاختيار العام، فإننا سنعلم بأن الطبقة العليا ستقوم بمنح برامج تمويلية (إقراضية)، وحزم مالية تحفيزية، لما لذلك من جلب لدعم الجهات الفاعلة في عمليات الانتخاب.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً