هل سنقول وداعا لأمريكا قريبا

هل بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بتحسس الأرضية المهتزة التي تقف عليها؟

وهل ستكشر عن أنيابها بشكل أكبر على الصعيد الخارجي وخاصة الصيني؟ أم ستلجأ إلى ترتيب بيتها الداخلي الذي يعيث اضطرابا وضبابية على صعيد المشهد الاقتصادي؟

منذ العام 1914 أدركت الولايات المتحدة الأمريكية مدى أهمية أن تصبح قطبا اقتصاديا هاما، مدعومة باهتمام خاص من قبل العديد من الأطراف الفاعلة آنذاك.

ولكن انتهاء الحرب العالمية الثانية دفع الولايات المتحدة لأن تصبح قطبا اقتصاديا هائلا.

وذلك على مختلف الأصعدة التجارية والاقتصادية والتكنولوجية، وهو ما لم يجده في الخصم السوفيتي آنذاك.

إما لأن الاتحاد السوفيتي لم يعمل كما يجب، أو أنه لم يحافظ على قدرته في مختلف المجالات لسبب أو لآخر.

وبعد انتهاء الحرب الباردة ضمنت الولايات المتحدة الأمريكية مقعدها على عرش الدول اقتصاديا، ولم تكن لتسمح لأية دولة أخرى في التفكير بالاقتراب منها حجماً وقدرةً وتطوراً.

إلا أن طرفا آخر في أقصى الشرق، كان يعمل وفق استراتيجيات طويلة المدى، وواضحة المعالم في وقت ما.

فجاءت الصين بسرعة البرق، واستطاعت خلال عشرين عاماً أن تضع أقدامها بعيدا في أرض الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا.

وعملت على وضع الاستراتيجيات الواحدة تلو الأخرى، والخطط الاقتصادية، وكان آخرها مشروع صنع في الصين لمد الهيمنة التجارية العالمية.

حتى انتهزت فرصة الأزمة المالية العالمية في بداية القرن الحالي، لتقفز بشكل كبير ومتسارع لتقطف ثمار جهودها في ذلك.

ولمن يسأل عن إشارات الانهيار الأمريكي، فهي ليست وليد الكورونا، فنحن أمام صورة اقتصادية هشة، انطلقت عدة إشارات لدلالة عليها.

فمنذ العام 1957 وعصر أينزهاور، مروروا بالسبعينيات وفك ربط إصدار العملة بالذهب للدلالة على قوة الدولار الأمريكي.

مرورا بأزمة الثمانينات، وما تلاها من أزمة في التسعينيات، وصولا للأزمة المالية السابقة، والتي أنذرت العالم بأن الهيمنة الأمريكية لن تمتد لسنوات أطول.

نعم لقد راهنت أمريكا على علاقاتها الخارجية وتشعب أدواتها الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم.

ظنا منها أن الدول الأخرى الحليفة منها والمنافسة، لن تسمح باهتزاز العرش الأمريكي حفاظا على مصالحها المتقاطعة في أمريكا.

ولكن الوضع اليوم نجده وقد أخذ منحى آخر، سواء فيما تواجهه أمريكا داخليا أو خارجيا.

فمن جهة هاي هي اليوم تقف أمام تراجع كبير في ثقة الأمريكيين أنفسهم باقتصادهم العظيم، وقدرته على ضمان الوظائف حتى.

ومن جهة أخرى فالخصم الذي تقف أمريكا أمامه، يتصف اليوم بالهدوء الكبير، والتزام العلاقات الدولية الجيدة.

إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تواجه خصما في آخر أنفاسه كما هو الحال في حربها الباردة مع الخصم السوفيتي.

إنها تعلم تماما بأنها تقف على حلبة نزاع تهتز فيها أقدامها، أمام خصم هادئ الأعصاب، ويلعب بنفس قواعد اللعبة التي لعبتها أمريكا قبل مئة عام من الآن.

إن الحديث عن الانهيار الأمريكي لن يحتاج للكثير من الوقت لكشف حناياه، ولكنه بحاجة إلى بذل الكثير من المتابعات، وذلك وفقا للأسئلة التالية:

هل ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية للمرض باستمرار إغلاق اقتصادها؟

هل ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية لخصمها الصيني في زيادة التجذر العالمي؟

هل ستستخدم أمريكا وسائل الضغط على كافة الدول لأخذ مواقف أكثر صرامة تجاه الجانب الصيني؟

هل سيقف المواطن الأمريكي إلى جانب دولته العُظمى أم أنه سيتركها دونما تدخل سريع على الصعيد الوطني؟

أما السؤال الأهم فيتعلق بأكثر الأمور التي تفتقر إليها أمريكا في وقتنا الحالي، وهو:

هل سيظهر على الساحة الأمريكية قائدٌ فذٌ يمتلك التأييد من مختلف الجهات الفاعلة لإعادة ترتيب البيت الأمريكي؟

هذه هي محاولة للإجابة عن السؤال الذي يشغل بال الكثيرين:

هل سنقول وداعا لأمريكا قريبا ؟

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً