واقع البحث والتطوير R&D في العالم و العالم العربي

لماذا البحث و التطوير اساسا؟ و كم بلغ انفاق دول العالم على موضوع البحث و التطوير ؟ و ما هو واقع البحث والتطوير في العالم العربي و الدول النامية بالمقارنة مع دول العالم الاكثر تقدما ؟ نضع بين ايدكم اليوم الاجابات الكاملة و الوافية لهذه التساؤلات و غيرها الكثير.

واقع البحث و التطوير
واقع البحث و التطوير

لما البحث و التطوير اساسا؟

بعد انقضاء الحرب العالمية الثانية، تم تأسيس ما سيعرف لاحقا بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة والتي تُعرف باختصار UNESCO، وهدفت منذ البداية إلى نشر الأمن والسلام من خلال التعليم والعلوم والثقافة ونشرها بين الأمم، ويعتبر موضوع الدراسات والتطوير مؤشرا يتم من خلاله معرفة وضع الدولة على الصعيد الثقافي، بل ومؤشرا مُقارنا بين دولة وأخرى، وهي منهجية تم اعتمادها من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD لمعرفة وضع البلد على الصعيد الاقتصادي والثقافي بشكل عام.
لقد أضحى موضوع البحث والتطوير أداة لإيجاد حلول للمشاكل التنموية وحلها وفق أفضل الطرق وأحدث الابتكارات، بل إن البحث والتطوير بات محركا أساسيا لإحداث التنمية الاقتصادية، وشيئا فشيئا أصبح البحث والتطوير أداة هامة جدا لقياس القدرة التنافسية الاقتصادية بين الدول ودرجة النمو لديها.
كما تبرز أهمية البحث والتطوير كأداة هامة تعكس واقع الدولة على الصعيد الصناعي، وأداة ممتازة بيد صُنّاع القرار للتخطيط الواقعي، وهو ما دفع الدول المتقدمة لتخصيص جزء كبير من نفقاتها على البحث والتطوير، وحاليا فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر الدول إنفاقا على البحث والتطوير بنصف تريليون دولار سنويا.

انفاق العالم على موضوع البحث و التطوير

على الرغم من أن أمريكا هي الأولى من حيث الإنفاق على البحث والتطوير بإجمالي نصف تريليون دولار، إلا أنها تعتبر العاشرة من حيث الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لديها، حيث تعتبر كوريا الجنوبية هي الأولى بنسبة 4.35%، وتليها إسرائيل بنسبة 4.04%، تليها فنلندا واليابان والسويد والدنمارك، والنمسا، وسويسرا وألمانيا واخيرا كما اشرنا الولايات المتحدة الأمريكية.

واقع البحث والتطوير في العالم العربي و الدول النامية ؟

إن البحث والتطوير يعتبران عاملان مُهمان في إحداث التنمية في أي بلد، بل والمساهمة في تخفيف حدة الفقر فيها، وعلى الرغم من هذه الميزة التي تحتاجها الدول النامية بشكل كبير، إلا أن موضوع البحث والتطوير في هذه البلدان يواجه العديد من المشاكل سواء على صعيد الإهمال الرسمي لهذا الموضوع، أو على صعيد ضعف اهتمام الجامعات والمؤسسات التعليمية به، أو عدم إيلاء موضوع البحث والتطوير الاهتمام الأمثل من قبل القائمين على صنع القرار، بل والأدهى من ذلك أن موضوع البحث والتطوير في الدول النامية أصبح استثناءاً بدلا من أن يكون قاعدة، الأمر الذي دفع العديد من الباحثين الأكفاء للخروج من بلدانهم النامية إلى غيرها من البلدان التي توليهم اهتماما وتقديرا أمثل أو أفضل.
أما على صعيد البلاد العربية فإنها تواجه العديد من التحديات على صعيد المعرفة، فبعد أن كانت مهدا للعديد من العلوم والثقافة، أضحت الدول العربية اليوم مهتمة بأمور مختلفة ومغايرة لما تهتم بها البلدان المتقدمة، ويعزو الكثيرون ذلك إلى أن الثروة والثورة النفطية أضرت كثيرا في مجالات البحث والتطوير، بل وأصبح النفط محورا للاقتصاد وتنميته ومحركا له لدى الدول العربية.
وسأتناول هنا مؤشرين خطيرين للتدليل على واقع البحث والتطوير المتراجع لدى الدول العربية، الأول هو مؤشر إنفاق الدول العربية على البحث والتطوير وهو ما يشير إلى إهمال الدول العربية لهذا المجال؛ حيث يتراوح انفاق الدول العربية مجتمعة على البحث والتطوير بين 0.03-0.73% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لديهم عام 2017 في الوقت الذي تنفق فيه أمريكا على البحث والتطوير 2% من إجمالي الناتج المحلي لديها، وبالرجوع إلى بيانات صندوق النقد العربي فإن ذلك يعني أن إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير لا يزيد في أفضل حالاته عن 17 مليون دولار أمريكي، أما المؤشر الآخر فيتعلق بالتبعية التكنولوجية في البلاد العربية بشكل كامل للشركات التكنولوجية الأجنبية وهو مؤشر يؤكد على إهمال الدول العربية للبحث والتطوير.
أما فيما يتعلق بنسبة إنفاق الدول العربية على البحث والتطوير مقارنة بإنفاق العالم بأسره على البحث والتطوير، فإن إنفاق العالم بأسره على البحث والتطوير من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لا يزيد عن 2.218% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 2012، وهو ما يعني إنفاق 2 تريليون دولار تقريبا، يرتكز أغلبها لدى الدول المتقدمة، وهذا يعني أن إنفاق الدول العربية على البحث والتطوير من إنفاق العالم بأسره لا يصل حتى بنسبة 1%.

اكثر الدول انفاقا على البحث و التطوير
اكثر الدول انفاقا على البحث و التطوير

المراجع

MEASURING R&D: Challenges Faced by Developing CountriesM, TECHNICAL PAPER NO. 5 UNESCO, 2010
www.gulfnews.com/business/analysis/the-arab-world-needs-to-get-back-to-rd-basics-1.2085132
https://data.worldbank.org/indicator/GB.XPD.RSDV.GD.ZS
https://www.statista.com/statistics/732269/worldwide-research-and-development-share-of-gdp-top-countries/

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً