واقع قطاع الصناعة في فلسطين

فيما يلي تقرير احصائي استقرائي حول واقع قطاع الصناعة في فلسطين ، اعتمادا على التقارير الاقتصادية الرسمية.

يعتبر قطاع الصناعة في فلسطين من القطاعات الحيوية والمهمة ، بل إنه يعتبر القطاع الأهم في اقتصاد أي بلد.

حيث أن الصناعة كفيلة بإرساء قواعد التقدم ومواكبة التكنولوجيا والمستجدات في جميع المجالات الحياتية.

لذا فإن مهمة تطوير القطاع الصناعي تأخذ حيزا كبيرا في استراتيجيات الدول، لما لها من أهمية في تحقيق معدلات طيبة من النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتوفير المنتجات المحلية وتطويرها في سبيل سد الاحتياج الداخلي، والتصدير الخارجي أيضا.

وقد أشارت أولى التقارير الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن عدد المنشآت الصناعية في الضفة وقطاع غزة كان يبلغ في العام 1994 أكثر من 11 ألف منشأة.

لينخفض عدد المؤسسات العاملة في القطاع الصناعي لتصل إلى 3,742 منشأة بنسبة 80% في الضفة الغربية.

أما عن عدد العاملين في القطاع الصناعي فقد كان يبلغ خمسين ألفا عام 1994 ليرتفع إلى 57,776 عاملا.

واقع قطاع الصناعة في فلسطين

واقع قطاع الصناعة في فلسطين بالأرقام

إذا ألقينا نظرة على قطاع الصناعة في فلسطين إلى إجمالي الأنشطة الاقتصادية الأخرى فإننا سنلحظ مساهمة تقدر بنسبة 13% في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019.

ويلاحظ أن هذه النسبة هي المتوسط الطبيعي لمساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي ، كما في الصورة التالية:

نسبة مساهمة قطاع الصناع من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي 2010-2019

وهي نسبة بسيطة مقارنة بقطاعات مثل قطاعي الخدمات والتجارة، واللذان يحصلنا على نسبة 40% من إجمالي الناتج الإجمالي.

ولتفسير هذه النسبة لقطاع الصناعة في فلسطين فإنه لابد من الحديث عن أهم مؤشرات هذا القطاع وفقا لما يلي:

أولا. عدد مؤسسات القطاع الصناعي:

إذا أمعنّا النظر في تقسيم مؤسسات القطاع الصناعي فإننا سنلاحظ تركزها في الصناعات التحويلية بنسبة 94.8% للعام 2019.

تليها المؤسسات العاملة في مجال التعدين واستغلال المحاجر، ثم امدادات الكهرباء والغاز فإمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي.

حتى أن المؤسسات الصناعية العاملة في المجال التحويلي، فإن صناعة منتجات المعادن اللافلزية نجد بأنها تحصلت على نسبة الربع فأكثر من إجمالي الصناعة التحويلية.

تليها الصناعات التحويلية الخاصة بالمنتجات الغذائية، ثم الاثاث، فصناعة الملابس التي لم تزد عن 10%.

إن هذه المؤشرات نذير سيء لبعض الصناعات الهامة وتراجع لصناعات تحويلية كانت تمثل شريانا اقتصاديا هاما.

من أهم هذه الصناعات التحويلية تراجع صناعة الملابس والتي تأذت بشكل كبير بسبب الإقبال على التجارة واستيراد البضائع الأجنبية المنافسة على صعيد السعر.

واقع المؤسسات الصناعية في فلسطين

ثانيا. العاملين في القطاع الصناعي:

يُلاحظ من خلال إلقاء النظر على بيانات القطاع الصناعي في فلسطين للعام 2019 أن هناك هيمنة من قبل الذكور وبنسبة 96.3% في الضفة و 86.7% في قطاع غزة.

وقد تمثلت نسبة العاملين المهرة العاملين في القطاع الصناعي نسبة 43% ثم العاملين غير المهرة، فالإداريين ثم عمال الخدمات الصناعية.

ثالثا. التراخيص الخاصة بالمؤسسات الصناعية

التزمت نسبة كبيرة من المؤسسات الصناعية بالحصول على تراخيص من وزارة الاقتصاد الوطني في فلسطين.

أما فيما يتعلق باهتمام المؤسسات الصناعية بالانتساب إلى اتحادات صناعية، فإنها تتباين؛

ففي الوقت الذي نجد عدم اهتمام كبير من قبل هذه المؤسسات في الضفة بفكرة الانتساب للاتحاد حيث لم تزد عن نسبة 37.9%، فإننا سنجد هذه النسبة تساوي 58.3% في غزة.

رابعا. كيفية بيع المنتجات الصناعية:

يلاحظ أن المؤسسات الصناعية تقوم ببيع منتجاتها من خلال البيع بالتجزئة بنسبة 50%، فيما يتم البيع بالجملة.

وهذا المؤشر دليل على أن المؤسسات الصناعية في فلسطين تركز على المستهلك الفلسطيني بصورته النهائية.

إضافة إلى ضعف الوسائل المختلفة في بيع المنتجات الصناعية، مثل البيع عن طريق الوكلاء وشبكات البيع الأخرى غير التقليدية.

كما يؤكد مؤشر بيع المنتجات الصناعية في السوق المحلي على ضعف دور القطاع الصناعي في فلسطين في التصدير.

حيث تشير الأرقام إلى أن 75.5% من إجمالي إنتاج المؤسسات الصناعية العراقية يتم بيعها في السوق المحلي بشكل كبير.

خامسا. واقع المنافسة في القطاع الصناعي الفلسطيني وتطوره

يشير نصف أصحاب المؤسسات الصناعية في فلسطين إلى وجود أكثر من عشرة منافسين لمنتجات مؤسساتهم.

أما عن واقع تطور القطاع الصناعي في فلسطين فإن هناك ضعف في إدراك هذه المؤسسات الصناعية لأهمية الأبحاث التجارية، إضافة إلى عدم إدراكهم لأهمية مجال التصدير.

وهذه الأمور تكاد تكون طبيعية لدى مؤسسات تعتمد بشكل كبير على السوق المحلي التقليدي.

إضافة إلى الصعوبات التي يلقوّنها فيما يتعلق بالتصدير.

أضف إلى ذلك مدى الضعف في المهارات المتقدمة في مجالات الصناعة، وذلك إما لعدم توفرها بالشكل المطلوب، أو بسبب رغبة العمالة المؤهلة والماهرة للعمل في الخارج في ظل ظروف اقتصادية أفضل.

العاملين في القطاع الصناعي في فلسطين- صناعة الاثاث أكبر المتضررين

كانت هذه أهم المؤشرات والمعطيات الخاصة بمؤسسات القطاع الصناعي في فلسطين، وسنقوم بإذن الله بتحديث البيانات أولا بأول.

إن البيانات الواردة في هذا التقرير مستندة إلى التقارير التالية:

أولا. الحسابات القومية الربعية في فلسطين بالأسعار الثابتة.

ثانيا. المسح الصناعي للعام 2019 والصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ثالثا. المصح الصناعي للعام 1994، والصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

أنصحك بالإطلاع على مقالة بعنوان: زراعة الزيتون في فلسطين: قطاع واعد

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً