لأول مرة عبر الانترنت: شرح أزمة سلسلة التوريد العالمية بالتفصيل وكأنك في الميناء

تكاد جملة أزمة سلسلة التوريد العالمية أن تكون العبارة الأكثر انتشارا واستخداما ومتابعة من قبل مختلف الأطراف حول العالم، وذلك لما لها من دور في تخليص الاقتصاد العالمي من آلامه التي تزداد يوما بعد يوم، وفيما يلي سنقدم شرحا تفصيلياً باللغة العربية، وكأنك تعيش في قلب الحدث، وذلك بالاعتماد على مقالٍ تم نشره عبر صفحات بلومبيرغ.


لتبسيط مفهوم أزمة سلسلة التوريد العالمية ، سنشير في مثالنا التالي، إلى أهم بوابات النقل البحري لدى أكبر اقتصاد في العالم.

حيث سنتحدث عن تفاصيل هذه الأزمة في ميناءي لوس أنجلوس ولونغ بيتش، وهما اللذان يمثلان ما يقرب من 40% من السلع المستوردة للولايات المتحدة الأمريكية.

فهذان الميناءان يعملان على ربط الاقتصاد الأمريكي بسلع قادمة من أوروبا وآسيا، على حد سواء.

إلا أنهما يعانيان اليوم من أزمة كبيرة، تتعلق باستيعاب السفن وتمريرها، وتفريغ ونقل وتخزين الحاويات، وغيرها من المشاكل.

أما عن الأزمة الرئيسة، فتتعلق بإعاقة السير الطبيعي للسفن داخل هذه الموانئ، كمثال يمكن إسقاطه على موانئ عالمية مختلفة إلى حد كبير.

فالسفن القادمة إلى هذه الموانئ، أصبحت تستغرق وقتا أطول مما كان عليه الأمر في بداية عام 2020.

حيث باتت السفن تحتاج إلى ضعف الوقت (62 يوما تقريبا) الذي كانت تحتاجه للوصول إلى الموانئ والرسو فيها.

وتقول شركة الشحن العالمية Flexport:

“يحتاج شحن كل حاوية 40 قدما قادمة من الصين إلى الساحل الغربي الأمريكي، إلى أكثر من خمسة أضعاف المدة التي كان يحتاجها الشحن قبل الجائحة”.

ونحن هنا، نتحدث عن وقت عبور السفن إلى الموانئ وشحن البضائع من الموانئ إلى مستهلكيها.

أما عن الأزمة الأخرى، فتتعلق بعمال الشحن والتخزين، ونقصد سائقي الشاحنات، وعمال المستودعات.

فتأخر السفن الذي أشرنا إليه، وتهالك البِنى التحتية القديمة، وطبيعة شبكات السكك الحديدة زادت من حدة المشاكل.

فطرق النقل البري لم يتم تصميمها للعمل لمدة طويلة بأقصى طاقتها، مثلما هو الحال مع الممرات والطرق البحرية.

أما الآن، فدعونا ننقلكم ولأول مرة إلى تفاصيل آلية الشحن في الموانئ الأمريكية، لتوضيح مفهوم أزمة سلسلة التوريد العالمية .

أزمة سلسلة التوريد العالمية : مجموعة سفن بعيدة ومجموعة سفن بالقرب إلى الميناء
أزمة سلسلة التوريد العالمية : مجموعة سفن بعيدة ومجموعة سفن بالقرب إلى الميناء

فموانئ لوس أنجلوس ولونغ بيتش تقع على مساحة هائلة تقدر بـ7820 فدانا، وتقوم بعمليات شحن معقدة، من خلال 150 رافعة لنقل حاويات، وخمسين محطة انتظار.

كما وتستوعب هذه الموانئ 3600 سفينة، وتتعامل مع 17 مليون حاوية (20 قدما) في السنة الواحدة.

ونحن نتحدث هنا عن تاسع أكبر مجمع لموانئ الحاويات في العالم، وهو ما يجعل أي تأخير، سببا في وقوع أزمة كبيرة وضحمة.

فالسفن القادمة إلى هذه الموانئ، تنقسم إلى مجموعتين؛ فواحدة ترسو ليتم العمل على حمولتها.

بينما تقف المجموعة الأخرى بعيدة في المياه العميقة، في انتظار أن يأتي الدور عليها.

أزمة سلسلة التوريد العالمية : تفريغ الحاويات من السفن عبر الناقلات
أزمة سلسلة التوريد العالمية : تفريغ الحاويات من السفن عبر الناقلات

وما أن تقف السفينة على رصيف الميناء، حتى تبدأ الرافعات بتنزيل الحاويات الواحدة تلو الأخرى، ووضعها على شاحنات للنقل عبر سكك حديدية.

لتقطع هذه الحاويات مسافة 116 ميلا من السكك الحديدة من الميناء إلى مستودعات التخزين.

أزمة سلسلة التوريد العالمية : نقل الحاويات إلى المستودعات والمخازن عبر سكك حديد مجاورة للميناء
أزمة سلسلة التوريد العالمية : نقل الحاويات إلى المستودعات والمخازن عبر سكك حديد مجاورة للميناء

فيتم إما إنزال حاوية واستلام واحدة أخرى للتصدير من أمريكا، أو انزال واحدة دون استلام غيرها، أو انزال حاوية واستلام واحدة فارغة لتصديرها نفسها.

إلا أن هناك حاويات سيتم إنزالها على أرضية الميناء لتنتظر عودة الناقلات الحديدة الخاصة بسكك الحديد وشحنها.

أزمة سلسلة التوريد العالمية : تكدس الحاويات التي تحتاج نقلها إلى المستودعات في أرضية الموانئ
أزمة سلسلة التوريد العالمية : تكدس الحاويات التي تحتاج نقلها إلى المستودعات في أرضية الموانئ

إلا أن هذه العملية السابقة، تنطوي على مشاكل كبيرة، أهمها:

  • اكتظاظ ساحات الانتظار في الموانئ بالسفن؛ حيث تنتظر أكثر من 70 سفينة أكثر من 18 يوما، مقارنة بانتظار ست سفن فقط قبل عام من الآن.

  • امتلاء المستودعات المجاورة للموانئ بشكل شبه كامل، علما أن مستودعات ضخمة، تقع على 2 مليار قدم مربع.

  • اكتظاظ ساحات الانتظار بالشاحنات التي تحمل الحاويات، خاصة مع ازدهار التجارة الالكترونية التي جلبت الكثير من الواردات الآسيوية.

  • ارتفاع تكاليف استئجار المستودعات، والتي ارتفعت بنسبة 30%.

حيث تواجه المستودعات نقص المساحات المتوفرة (20 مليون قدم مربع) مقارنة بالمساحات المطلوبة (50 مليون قدم مربع).

  • انخفاض عدد الأيدي العاملة المتوفرة للعمل على تفريغ العدد الضخم من الحاويات.

  • اندفاع شركات الشحن نحو إعادة الحاويات فارغة بدلا من انتظار ملئها بالصادرات.

وذلك لملئها بالبضائع الآسيوية أو الأوروبية، وفرض الأسعار المرتفعة على الرحلات المتجهة نحو أمريكا.

  • اقتراب الاقتصاد الأمريكي والأوروبي من فترة الأعياد.

حيث تشهد التجارة في العادة انتعاشا في مثل هذه الفترة من العام بسبب زيادة الإقبال على شراء السلع والمنتجات.

ونترككم فيما يلي مع مجموعة من الصور التي توضح المشاكل التي تعاني منها شاحنات نقل الحاويات

اكتظاظ شاحنات النقل على طول الطريق داخل الميناء
اكتظاظ شاحنات النقل على طول الطريق داخل الميناء
اكتظاظ شاحنات النقل على طول الطريق خارج الميناء والطرق المحاذية له
اكتظاظ شاحنات النقل على طول الطريق خارج الميناء والطرق المحاذية له
انتظار الشاحنات بالحاويات الممتلئة في ساحات الانتظار بسبب امتلاء المستودعات
انتظار الشاحنات بالحاويات الممتلئة في ساحات الانتظار بسبب امتلاء المستودعات

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً