ازمة كورونا وجهود البنوك المركزية: جهود متواصلة

ما هو دور البنوك المركزية في أوقات الازمات؟ وهل تعتبر الإجراءات المُتخذة من قبلها كافية لمواجهة الأزمات؟ وما هي الاقتراحات والحلول التي يمكن أن تجعل من قراراتها أكثر فعالية؟ فيما يلي عرض تداعيات ازمة كورونا وجهود البنوك المركزية.

ليس غريبا أن تتجه الأنظار إلى البنوك المركزية في الأوقات التي يمر بها الاقتصاد بأزمة اقتصادية أو مالية، وذلك لدورها العظيم في الحفاظ على استقرار الاقتصاد والمساهمة في نموه، وهذا ما حدث منذ بدايات القرن المنصرم وخاصة مع الكساد العظيم في العام 1939، ثم ما شهدناه مرارا وتكرار خلال العقود الماضية.

لقد تعاملت البنوك المركزية برمتها في عملية إصلاح مالية ضخمة بعد الأزمة المالية الأخيرة عام 2008، ومنعت حدوث عودة الكساد العظيم مرة أخرى، وإن كانت هذه الشهادة التي يجب أن ندليها تجاه البنوك المركزية وأن نعترف بها من خلال الإجراءات التحوطية، وما اتخذته حيّال أسعار الفوائد التي اقتربت من النطاق الصفري بل والسالب (في القارة العجوز) لمدة ليست ببسيطة، وما قامت به أيضا من أدوار جديدة وخاصة ماقام به البنك المركزي الأوروبي في شراء السندات والديون للدول لإنقاذها من ارتفاع أسعار الفوائد بشكل موغل، وقد أشار الكثيرون إلى أن هذا الدور ليس كفيلا أو كافيا للحفاظ على شبه الاستقرار الذي كُنّا نعيشه على الصعيد الاقتصادي قبل كورونا.

وشبه الاستقرار الذي يتحدثون عنه يتمثل بعدم انفجار الوضع السيء لدى الكثير من الدول العظمى، مثل الصين أو اليابان أو ألمانيا أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية، والمشكلة ليست في سياسات التيسير  أو التحفيز الكمي (وهو ما أشار إليه الاقتصادي المعروف محمد العريان على موقع الجارديان في العام 2019)، بل لا تتمثل المشكلة في أسعار الفوائد فقط، إنما تتمحور المشكلة الاقتصادية اليوم حول عدم الكفايات، فهناك عدم كفاية في المشاريع القائمة، وهناك عدم كفايات لدى القائمين على المشاريع الواعدة، وهناك عدم كفاية في دعم المشاريع أو القائمين على المشاريع الهادفة والواعدة وغيرها من الكفايات المفقودة، كما نتحدث عن عدم استقلالية أصبحت تعاني منها البنوك المركزية بل وبقائها تحت براثن أخرى وهو ما أشار إليه (السيد أوتمار آيسنج- كبير خبراء الاقتصادي وعضو  مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي سابقا)،.

لقد كان الحديث قبل كورونا يتجه نحو خلق كيان آخر، مسؤول عن شبكة المنظمات المالية والاقتصادية في الدول، لتحلل الأوضاع الاقتصادية الغريبة بشكل فعلي وتتخذ الإجراءات الرادعة ضد المظاهر الموغلة في التربح لدى قلة من أفراد الشعب على حساب الأغلبية، بل ولتفسير ظاهرة المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة القائمة بشكل أساسي على الاستهلاك، في ظل غياب شبه تام للمشاريع الاقتصادية الوطنية الانتاجية والصناعية المملوكة للدولة، وهو ما يزيد من الهوّة والشرخ بين طبقات المجتمع الاقتصادية في ظل الغياب لأفراد الطبقة الوُسطى.

الحلول كثيرة منها ما  يكمن في إيجاد منظومة اقتصادية ومنها ما يكمن في إيجاد منظومة أخلاقية ومنها ما يكمن في منظومة قانونية حامية ورادعة، الحلول كثيرة ولابد من الاعتراف بأنها حلول تقوم بها البنوك المركزية بشكل عام وبنسب متفاوتة، وبحاجة لدعم من كافة شرائح المجتمع، والتزام من قبل الأفراد ضمن وازع الانتماء للبلد والحرص على مصلحته الجماعية دون التمسك بالمصالح الشخصية فقط.


أقرا ايضا : 

افضل اجراءات الدول الكبرى الاقتصادية لمواجهة جائحة الكورونا

فرص الاستثمار الأمثل في ظل كورونا 

اخر تحديثات وفيات و اصابات العالم من الكورونا 

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً