أخطاء اقتصادية تعيد الكساد العظيم

هل سيعود الكسادة مرة أخرى؟

يزداد الحديث يوما بعد يوم عن إمكانية إعادة سيناريو الكساد الكبير الذي حدث في العام 1929 وانتقل من أمريكا ليصيب العالم بأسره، أما اليوم فإني أريد تقديم مقاربة بسيطة لما جرى بالأمس البعيد وما جرى بالأمس القريب وما يجري اليوم، وذلك استنادا لكتاب إريك راشواي بعنوان “الكساد الكبير والصفقة الجديدة”؛ حيث أكد فيه الكاتب على أن هذا الكساد لم يأتِ بشكل مفاجئ للعالم، بل كان أمراً مُتوقعا جدا قبل حدوثه أساسا.

مُقدمات حدوث الكساد الكبير1929:

أولا. ارتبط العالم قبل الكساد وخاصة الدول الصناعية الكُبرى بعلاقات متشابكة مع الاقتصاد الأمريكي من خلال الديون الخارجية والداخلية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة كبار الاقتصاديين آنذاك مثل الاقتصادي “جون مينارد كينز” ليصرح عام 1919 بأن كسادا كبيرا سيصيب مستوى معيشة سكان أوروبا لدرجة المجاعة.

ثانيا. حددت الولايات المتحدة الأمريكية في الأعوام 1921-1924 الحدود القصوى للمهاجرين إليها وحذت الدول الأوروبية حذوها مما زاد من صعوبة إيجاد فرص عمل خارج البلاد وارتفاع نسب البطالة العالمية، ثم قيام الولايات المتحدة برفع التعريفات الجمركية ولحاق الدول الأوروبية لها في هذا الأمر مما عمل على تباطؤ حركة البضائع وتكديسها لديهم.

ثالثا. أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دائن للعالم بعدما كانت أكبر مدين قبل الحرب العالمية الأولى وهو ما زاد من إمكانية ارتباط سقوط اقتصاد الدول بسقوط اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية.

رابعا. ازدادت معدلات استدانة الأسر الأمريكية وارتفع معدل الائتمان لديها وذهبت معظم هذه الأموال للإنفاق على السلع الكمالية والترفيهية.

المقدمات الجديدة للكساد الجديد:

الآن أنظر معي إلى السوق الحر الذي خلقته أمريكا، حيث التسهيلات الائتمانية المفتوحة لكل مواطن، والحرية الحكومية في إقراض من تشاء الإرادة السياسية آنذاك، وفتح الإنتاج على مصرعيه لينصب نحو رفاهية المجتمع الأمريكي وتضخيم مفهوم الحلم الأمريكي، فازداد الانتاج الكمالي على حساب غيره من الانتاج الصناعي والزراعي، وليتم تصريف هذه المُنتجات عن طريق التسهيلات الائتمانية المُبالغ فيها، وما إن شعر المواطن الأمريكي بخطورة أرقام البطالة التي تزداد يوما بعد يوم في امريكا خلال العشرينيات حتى توقف طلبه على الائتمان وبالتالي انخفض الإنفاق وتكدس الإنتاج ليعلن عن بداية الكساد.

إن المقالة الحالية هي صورة مُختصرة جدا ولا يمكن الاستناد عليها فقط في بناء خطط استراتيجية، ولكني أردت من خلالها وضع الأسئلة حول رجاحة الإدارة الأمريكية للاقتصاد قديما وحاليا، بل ورجاحة الإدارة الاقتصادية العالمية في التعامل مع الأزمات المتلاحقة والإشارات الكبيرة التي كان يجب التنبه إليها خلال السنوات الماضية أثناء السعي وراء الاستقرار والتنمية الاقتصادية، فما قد جرى بالأمس ها هو اليوم يعود على طاولة الاقتصاد وبشكل لا يختلف كثيرا عمّا حدث، فماذا قد أعددتم للسيناريوهات المتشائمة؟

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً