الأزمة المالية الآسيوية 1997 :هل يقترب العالم من الوقوع في هذه الازمة مجددا؟

رويترز: في ظل الظروف الاقتصادية المضطربة في مختلف أنحاء العالم، تبرز على السطح مخاوف جنوب آسيوية من حدوث أزمة أخرى تشبه الأزمة المالية الآسيوية 1997.

حيث تسعى باكستان جاهدة لخطة إنقاذ لتجنب التخلف عن سداد الديون مع انخفاض عملتها.

بينما سعت بنغلاديش للحصول على قرض استباقي من صندوق النقد الدولي.

أما سريلانكا فقد تخلفت عن سداد ديونها السيادية وانهارت حكومتها.

بل إنه وحتى الهند فقد شهدت بدورها انخفاض الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مع تضخم عجزها التجاري.

كل هذه الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، كانت ضربت جنوب آسيا هذا الصيف، مما أدى إلى ارتفاع مشاعر الخوف من حدوث أزمة تشبه أزمة عام 1997 أو ما يعرف بمصطلح الأزمة المالية الآسيوية 1997 .

حيث ضرب الاقتصاد التايلاندي مشاكل اقتصادية بدت وكأنها أحداث تنعزل باقي الدول الآسيوية عنها.

وتعود الأزمة إلى قيام تايلاند بإجراءات صارمة لمحاربة المضاربة على العملات لديها آنذاك.

وهو ما دفع المقرضون المصابون بالذعر للمطالبة بسداد قروضهم بشكل مبكر، ثم لينسحب المستثمرون من الاسهم والسندات في هذه السوق وغيرها من الاسواق الناشئة.

 لتنتشر الأزمات في كل من اندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية، وغيرها من الدول الآسيوية المجاورة.

ويقول عمار حبيب خان، كبير مسؤولي المخاطر في Karandaaz Pakistan ، وهي منظمة غير ربحية مقرها إسلام أباد تركز على الشمول المالي:

“إن دول جنوب آسيا كان لديها حزب كبير بشأن الديون الدولارية منخفضة التكلفة، وتمويل الاستهلاك ومشاريع ضخمة خلال السنوات العشر الماضية”.

كما اضاف خان قائلا:

“نعم جنوب آسيا لديها نفس المشاعر والظروف التي كانت عام 1997”.

وقد بدأت وتيرة مشاكل هذه الدول بالارتفاع خلال فصل الربيع، مع قيام الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة لمكافحة التضخم.

وهو ما أدى إلى تكشف الاقتصاديات في جنوب آسيا الواحدة تلو الأخرى، حيث ارتفعت معدلات التضخم لديها بشكل كبير، بالتزامن مع انخفاض العملة، وتبدد احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وتعد هذه المنطقة مهمة جدا على الصعيد الاقتصادي، وذلك أن اقتصادها يعد الاقتصاد الرئيسي الأسرع نموا مثل الهند.

كما تعد مهمة على الصعدين الجغرافي والديموغرافي، خاصة وأنها تضم ربع سكان العالم.

وهو ما يهدد خطط التوسع من قبل كبار الشركات العالمية مثل شركتي أمازون و وول مارت.

الفريق الذي لا يرى أن الأزمة ستحدث:

يرى فريق بأن الأزمة المالية الآسيوية التي حدثت قبل ربع قرن، لن تحدث الآن، بسبب أن ما تم اخفاؤه في السابق، لم يعد من الأمور التي تحتمل السرية الآن.

حيث أخفت دول ما يعرف بالمعجزة الاقتصادية في البلدان الآسيوية نقاط ضعف كبيرة خلال أزمتها عام 1997، مثل:

  • حجم الديون العامة والخاصة.

  • البنوك الضعيفة.

  • الاستثمار الأجنبي المضارب بدرجة عالية.

بينما لم تعد العديد من دول جنوب آسيا مقترضة بالدولار مثلما كان الحال قبل ربع قرن، حيث رفعت من وتيرة الاقتراض بالعملات المحلية لتمويل نموها.

كما يشير البعض إلى أن صندوق النقد الدولي يتحرك بشكل جدي في مراحل مختلفة من المفاوضات لحماية هذه الاقتصاديات من الانهيار.

الفريق الذي يرى بذور الأزمة في هذه الدول:

يرى الفريق الآخر المتشائم، أن العديد من المشاكل ما زالت قائمة في مواجهة هذه الدول، وأهمها:

  • هروب رأس المال الأجنبي، وتحديدا تدفقات رأس المال إلى الخارج، وفقا لمعهد التمويل في واشنطن.

  • انهيار العديد من العملات الجنوب آسيوية، مثل العملة الباكستانية، والروبية.

  • تصنيف الديون السيادية في بعض الدول الذي بات تصنيفا غير مرغوب فيه.

  • ارتفاع اسعار الطاقة (الديزل والكهرباء) في باكستان خلال بضعة أشهر في محاولة للفوز بخطة انقاذ من صندوق النقد الدولي.

  • فرض باكستان ضريبة على تجار التجزئة لزيادة الإيرادات، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

  • نقص الوقود في دولة مثل بنغلاديش يثير مخاوف التضخم وقدرة هذه الدولة على السداد، وتأثيرها على الصناعة.

  • مشاكل سريلانكا الأكثر تعقيدا في ظل ظروفها السياسية الصعبة وسوء الإدارة لديها، وتفاوضها مع الصين للحصول على 4 مليارات دولار أمريكي من المساعدات، وإعادة هيكلة الديون بمليار دولار لهذا العام.

ما هي الدولة الأمل لدعم استقرار هذه المنطقة؟

يبدو أن الأمل يتمثل في الهند، التي يمكن أن توفر دعامة للاستقرار، كما فعلت الصين لشرق آسيا قبل ربع قرن.

حيث زادت احتياطيات الهند من العملات الأجنبية بمقدار عشرين ضعفًا منذ الأزمة السابقة ، والتي جنبت الأمة إلى حد كبير.

كما ارتفعت أسواق الأسهم في البلاد حيث وضع المستثمرون رهاناتهم على سوقها الاستهلاكية الواسع.

لكن انخفاض الروبية مقابل الدولار جنبًا إلى جنب مع تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي وضع ضغوطًا جديدة على قدرة الهند على تمويل الواردات التي نمت أكثر تكلفة بعملة أضعف.

حيث اضطر البنك المركزي الهندي، إلى استخدام جزء من صندوق حربه البالغ حوالي 600 مليار دولار

وذلك بعد أن سحب المستثمرون ما يقرب من 29 مليار دولار من الأسهم المحلية هذا العام ، على الرغم من أنه لا يزال لديه ما يكفي لتغطية الواردات لنحو تسعة أشهر.

كما رفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة ومن المتوقع أن يشدد أكثر لخفض التضخم ، في بلد يقطنه 1.5 مليار نسمة.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً