البنك الرقمي : المصطلح الذي سيهدد البنوك التقليدية ويقلب مفهوم الخدمات المصرفية

لم تطأ أقدام العديد من العملاء بنكاً فعلياً في بعض البلاد، خلال الجائحة التي نعيشها؛ وذلك بفضل قوة الخدمات المصرفية التي تم تقديمها عبر الانترنت، سواء من خلال أجهزة الحاسوب، أو الأجهزة المحمولة، إلا أن هذه الخدمات، شهدت نقلةً نوعية أكثر تقدما مما سبق، فبات الحديث اليومَ يدور عن مصطلح البنك الرقمي ، وسنستعرض فيما يأتي معنى هذا المصطلح، وبعض أهم النقاط من حوله.

لقد وصل عدد البنوك الرقمية حول العالم، قُرابة 400 بنك، ولا تزال في نمو مضطرد، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية التي تعيشها البيئة التكنولوجية.

ما المقصود بمصطلح البنك الرقمي ؟

يعني مصطلح البنوك الرقمية، وفقا لبيانات البنك المركزي الأردني:

“هي تلك البنوك التي ليس لها تواجد على شكل فروع (مكاني) باستثناء بعض المتطلبات ذات الصلة بالإدارة العامة، وتقوم بإتمام متطلبات إنشاء العلاقة المصرفية وتقديم الخدمات والمنتجات وتنفيذ العمليات المصرفية مع عملائها عن بعد (دون قيود زمانية أو مكانية) باستخدام منصات الانترنت وتطبيقات الهاتف النقال وغيرها من القنوات الإلكترونية القائمة على حلول التقنيات الحديثة”.

وهذا يعني أن هذه البنوك، تشبه ما تقدمه البنوك التقليدية، ولكن بالاعتماد على الوسائل الالكترونية، دون حاجة لتواجد العميل.

كما يعني عدم الحاجة للتواجد الفعلي للبنوك، سواء التواجد الفعلي على الصعيد المادي، أو البشري.

بينما تعرف هيئة تنظيم الخدمات المالية FSRA لسوق أبو ظبي المالي البنك الرقمي على أنه:

“البنك الذي يقبل الودائع، ويقوم بأنشطة الخدمات المالية الأخرى ذات الصلة، بشكل أساسي عبر الإنترنت أو الوسائل الرقمية أو الإلكترونية بدلاً من التفاعل المادي مع العملاء”.

الفرق بين البنك الرقمي والخدمات المصرفية المقدمة عبر الانترنت:

على الرغم من التشابه اللفظي بين الرقمنة من جانب والانترنت من جانب آخر، إلا ان البنوك الرقمية تتفوق على الخدمات المصرفية المقدمة عبر الانترنت.

حيث تتفوق البنوك الرقمية، بشمولية الخدمات، فلا تقتصر على الأساسي والضروري فقط، لتصبح مظلة مصرفية لخدمات أكثر شمولية.

فبالإضافة إلى الخدمات المصرفية التقليدية، فإن البنوك الرقمية ستقدم الخدمات التالية:

  • إيداع الشيكات عبر الهاتف المحمول.

  • تحويل الأموال بشكل يواكب التطور التكنولوجي، ومتطلبات العصر.

  • التقدم بطلب قرض ما، أو طلب الحصول على بطاقات مصرفية متنوعة، إلى غير ذلك من المنتجات.

  • تمويل التجارة: بمعنى القيام بتمويل التجارة الرقمية.

  • إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة.

حيث يمكن للتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات والتحليلات، اتخاذ قرارات ائتمانية أكثر حساسية للمخاطر وفي وقت مناسب، وتكلفة أقل، وبعائد أفضل.

  • المعاملات المصرفية الرقمية.

حيث ستسمح المعاملات المصرفية الرقمية للمدفوعات وخدمات الخزانة بالتدفق بسلاسة أكبر بتكالفة وسرعة أفضل.

بينما تقوم بعض البنوك الرقمية العالمية، بتقديم خدمات الاستشارات المالية والفنية.

تجارب الدول الإقليمية فيما يتعلق بالبنوك الرقمية:

أما عن مدى تطبيق الدول العربية لهذا المفهوم، فإننا سنشير إلى بعض هذه التجارب، التي قمنا بجمعها، دون التطرق إليها جميعا.

وقد اعتمدنا على مدى التطبيق، او الاقتراب من التطبيق لهذا المفهوم.

أولا. الإمارات.

فيعتبر بنك “المشرق نيو” أول التجارب الخاصة بالبنوك الرقمية لدى الإمارات العربية المتحدة، والذي انطلق في الأول من اكتوبر من عام 2017.

حيث سيخضع هذا البنك لرقابة كل:

  • البنك المركزي.

  • هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية.

  • تعليمات وتوجيهات هيئة تنظيم الخدمات المالية لسوق أبو ظبي العالمي.

كما تمتلك الإمارات أيضا بنك “زاند” والذي النموذج الأحدث للبنوك الرقمية في دولة الإمارات العربية، والذي تم الإعلان عنه في بداية شهر أبريل من العام 2021.

ثانيا. المملكة الأردنية الهاشمية:

أما عن الدول الأخرى فيلاحظ أن المملكة الأردنية الهاشمية، أعلنت من خلال بنكها المركزي عن وثيقة تحت عنوان “تنظيم البنوك الرقمية في المملكة الأردنية الهاشمية”، وذلك للبدء في الدخول إلى هذا العالم الجديد.

ثالثا. السعودية.

قامت المملكة العربية السعودية بوضع برنامج محطط لتطوير القطاع المالي، ضمن خطة استراتيجية ممتدة بين الفترة 2021 و2025.

حيث تأتي البنوك الرقمية كواحدة من أهم المبادرات المالية التكنولوجية.

وقد قام مجلس الوزراء السعودي بالموافقة على ترخيص بنكين رقميين محليين، هما:

  • تحويل شركة المدفوعات الرقمية السعودية STC Pay لتصبح بنكا رقميا برأسمال يبلغ 2.5 مليار ريال.

  • البنك السعودي الرقمي، والذي نتج عن تحالف عدد من الشركات والمستثمرين، برأسمال يبلغ 1.5 مليار ريال.

رابعا. الكويت:

تحدث المركزي الكويتي عن تعيين المستشار العالمي “شركة ماكينزي آند كومباني” الأمريكية لوضع الأطر الفنية والتشغيلية اللازمة لتأسيس بنوك رقمية في الكويت.

إذن فإن العالم يتجه شيئا فشيئا نحو الدخول في هذا العالم، والذي يمتلك من المزايا الكثير، إلى جانب عيوب ونقاط ضعف لابد من دراستها.

ونحن في موقع كواليس المال، في صدد دراسة مهمة ومركزة عن:

  • عوامل النقاط والضعف والقوة والفرص التي قد تنشأ عنه.

  • النية التحتية للبنوك الرقمية، وتحديدا في مجال الحوسبة السحابية.

  • تضمين الدراسة مقاطع مرئية، وذلك عبر قناة كواليس المال عبر اليوتيوب.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً