تحديد موعد عودة التجارة العالمية إلى طبيعتها ومشكلتان خطيرتان ستزيد من الأسعار

سبب تخزين المواد الخام في حدوث مشكلتي النقص والتأخير في تسليم المواد الوسيطة، الأمر الذي أجبر المصانع على إبطاء إنتاج السلع التامة الصنع، وهي أولى المشاكل التي تواجهها التجارة العالمية .

أما عن المشكلة الثانية، فتتعلق بنقل المنتجات الجاهزة للشحن؛ حيث تزداد مصاريف شحن المواد التامة الصنع عبر الحدود والمحيطات.

وهاتان مشكلتان كبيرتان، ستؤديان إلى تكبد المستهلكين المزيد من التكاليف لوصول المنتجات إلى عتبات بيوتهم.

بينما ستعاني الشركات بشكل كبير هي الأخرى وذلك على النحو التالي:

حيث أمضت الشركات الكثير من الوقت في بناء شبكات إنتاج حول العالم، وهو ما سيجعلها أمام خيارات صعبة جدا.

فإما أن تقوم الشركات بنقل أماكن التصنيع إلى أماكن أكثر قربا من المستهلكين الرئيسيين لها.

أو أن تقوم بالتوقف ومشاهدة المنافسين الأقل انتشارا وهم يزدهرون بسبب تواجدهم الطبيعي في بيئات قريبة من مستهلكيهم.

وهاتان مشكلتان أفضلهما سيكون مرا على المستهلك، الذي سيتكبد سعرا أعلى بسبب ارتفاع التكاليف في الحالة الأولى.

أو سيعاني من مسألة ارتفاع الأسعار من قبل الشركات الصغيرة التي قد تستغل تموضعها القريب مقارنة بالشركات الكبرى البعيدة، إلى جانب مشكلة انخفاض الجودة عما كان سابقا.

وقد يكون السيناريو الثاني أكثر بعدا عن التحقق بسبب حاجة الشركات الصغيرة أيضا إلى منتجات وسيطة للإنتاج والتي ستكون أيضا بعيدة ومكلفة بالنسبة لها.

ويبدو أننا سنكون أمام مشاكل في سلاسل التوريد قد تستغرق سنوات واستثمارات ضخمة للعمل على حلها.

حيث قال “فلوريان نيوهاوس” الشريك مع شركة ماكينزي وشركاه في ميونخ:

“التخلص من المخاطر هو اسم اللعبة في الوقت الحالي ، ولكنه أيضًا ليس بهذه السهولة”.

كما تشير بلومبيرغ في أحد ملاحظات مراسليها، إلى أن الأزمة الكبرى التي شوهدت في عام 2021 ستظل قائمة ما بقي الفايروس موجودا.

وتعاني الكثير من الدول من مشاكل نقص المنتجات، وفيما يلي بعض الأمثلة:

سيدني والتي تعتبر المدينة الاسترالية الأكثر اكتظاظا بالسكان، تعاني من نفاذ الكثير من الأصناف بسبب تفشي متغير الدلتا.

بينما تعاني سنغافورة من المدة الزمنية التي أصبحت طويلة أربعة أضعاف المدة الطبيعية لوصول المنتجات التي يتم طلبها عبر الانترنت.

كما يعاني التجار في جنوب أفريقيا من تأجيل تدفق البضائع من الموردين وخاصة في آسيا.

بينما تعاني الولايات المتحدة وهي أكبر اقتصاد في العالم من مسألة ارتفاع أسعار الأمور البسيطة، مثل السندويشات التقليدية.

أما في أوروبا، فقد أصبح الحصول على سيارة هيونداي جديدة تحتاج إلى ست شهور للوصول إلى رومانيا، بسبب عوائق التجارة والنقص الحاد في الرقائق الدقيقة.

بالنتيجة؛ متى يتوقع انتهاء مشاكل التجارة العالمية وعودتها إلى ما كانت عليه؟!

يشير معظم الخبراء بأن المشاكل الخاصة بسلسلة التوريد قد تخطت الأمور العادية حتى وصلت ضروريات الحياة، وذلك بسبب المتغيرات المستجدة التي حدثت خلال العام وما تسبب به من إغلاق ونقص في الموارد.

ولكنهم أشاروا إلى أن التجارة العالمية لن تعود إلى طبيعتها قبل ستة أشهر أخرى منذ الآن، وذلك وفق الشروط التالية:

  • انخفاض مؤشر الإصابات والوفيات.

  • ارتفاع مستويات التطعيم مع إشارات إيجابية لفعالية اللقاح.

  • عودة العمالة الرخيصة للعمل، بعد تخوف شريحة واسعة منها من العمل وخاصة سائقي الشاحنات والنقليات.

  • عودة صناعة الرقائق الالكترونية إلى مستوياتها شبه الطبيعية.

  • الإسراع في حل مشاكل سلاسل التوريد من قبل الحكومات والشركات، علما أن التوقعات كانت قد أشارت إلى بقاء مشاكل سلاسل التوريد حتى العام المقبل.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً