رغم قوتها المفرطة: الصين دولة نامية وليست متقدمة! اعرف الأسباب

مع تعاظم قوة الصين الاقتصادية، قد يظن البعض بأن الصين اليوم تزاحم الولايات المتحدة الأمريكية في كل شيء تقريبا، وهو صادق إلى حد كبير في هذا الوصف، ولكنه يخطئ في جانب خطير وغريب، وهو جانب مستوى تصنيف تقدم الصين على باقي الأمم، حيث تتجلى الغرابة والدهشة في هذا الشأن بأن يتم الحديث عن أن الصين دولة نامية ولا تعتبر من الدول المتقدمة، وفي مقالنا الحالي سنشير إلى أسباب اعتبار الصين واحدة من الدول النامية.

لكن وقبل الدخول في أسباب اعتبار الصين واحدة من الدول النامية، فإنه لابد من التمييز بين مصطلحات الدول المتقدمة والناشئة والنامية.

ما هي الدول المتقدمة والدول الناشئة والنامية؟

لا يوجد مقياس قياسي للتمييز بين أسواق الدول المتقدمة وأسواق الدول الناشئة، ولكن هناك عدداً من الخصائص المحددة التي تمثل السمات المميزة لكل منها.

أولا. الدول المتقدمة:

يقول دان آي ، المحلل المالي المعتمد ، رئيس قسم تخصيص الأصول وبحوث الأسهم في مجموعة روف الاستشارية:

“تمتلك الدول المتقدمة اقتصاديات أكثر تقدما، وبنية تحتية أفضل تطورا، وأسواق رأس مال أكثر نضجا، ومستويات معيشية أعلى”.

كما يُلاحظ امتلاك الدول المتقدمة لأسواق مالية عالية التطور وهيئات تنظيمية كفؤة، وارتفاع في دخل الأسرة لدى اقتصاديات الدول المتقدمة.

وتتركز معظم الأسواق المتقدمة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، وأستراليا، لتشمل بذلك دولا مثل:

الولايات المتحدة وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا واليابان.

ثانيا. الدول الناشئة:

تكون أسواق الدول الناشئة غالبا في طور النمو والتنمية السريعين، ولكنها ذات دخل أسري أقل، وأسواق رأسمالية أقل نضجا مقارنة مع البلدان المتقدمة.

كما أنها تتميز بنمو اقتصادي سريع، ولكن بنيتها التحتية ما زالت بحاجة إلى التطوير السريع.

أما عن الفروقات الأخرى، فيتحدث أي قائلا:

“تميل البلدان الناشئة إلى إظهار معدلات نمو اقتصادي أعلى يقودها السكان الأصغر سناً، ومستويات استهلاك أعلى، وتحديثا في البنية التحتية، كما وتحرص على إظهار التكامل مع الاقتصاد العالمي”.

حاليًا ، تشمل الأسواق الناشئة ما يسمى دول “بريك” (البرازيل وروسيا والهند والصين) ، بالإضافة إلى البرتغال وإيرلندا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وتركيا.

وهناك دول ناشئة أخرى، مثل مصر، ونيجيريا، والسعودية، والامارات، وجنوب افريقيا.

ثالثا. الدول النامية:

أما مفهوم الدول النامية، فيشير إلى مجموعة من الأسواق الفقيرة في الدول المختلفة.

حيث تحتوي هذه الدول على بنية تحتية صناعية متخلفة، وتحتل مرتبة منخفضةفي مؤشر التنمية البشرية مقارنة بالدول الأخرى.

ولا يوجد معيار عالمي متفق عليه حول ما يجعل دول ما متقدمة، وأخرى نامية، ولكن هناك اتفاق ضمني بأن هناك مجموعة من المؤشرات التي يمكن أن تدلل على دولة سواء كانت نامية أو متقدمة، وعلى رأس تلك المؤشرات الناتج المحلي الإجمالي للفراد.

ونحن أمام مجموعة واسعة من الدول النامية، مثل:

افغانستان، الجزائر، البحرين، وغيرها من الدول الأخرى النامية.

الصين دولة نامية !!!!

ولكن الغريب والصادم جدا بعد هذه التفرقات، أن يتم اعتبار الصين دولة نامية ، فما السبب؟!

على الرغم من كون الصين قوة اقتصادية عملاقة، إلا أنها ما زالت تعتبر من الدول النامية، وذلك لعدة أسباب يوردها تشيو جينغ من موقع الصين اليوم.

حيث أشار إلى أربعة اسباب رئيسية هي:

أولا، عدم توازن التنمية والفجوة بين الحضر والريف، خاصة وأن نسبة الحضر في الصين تبلغ 58% مقارنة ب80% في الدول المتقدمة.

ثانيا. فجوة الدخل بين سكان الحضر وسكان الريف في الصين مرتفعة جدا.

ثالثا. التنمية غير كافية ودخل الفرد لا يزال أقل من المتوسط ​​العالمي، حيث تشير البيانات إلى أن نصيب الفرد الصيني من الدخل الوطني يساوي 15%  من نظيره الأمريكي.

رابعا. النموذج الأصلي للتنمية غير مستدام، يحتاج إلى تحويله وترقيته.

خامسا. عدم فهم البلدان الأخرى للتنمية الصينية، وإن كنت أظن بأنها سياسة صينية مقصودة للحفاظ على خصوصيتهم بدرجة عالية.

في النتيجة؛

تعتبر الصين نموذجا لافتا على الصعيد الاقتصادي على وجه الخصوص، ويمكن أن يكون وضعها في قائمة الدول النامية واحدا من الحوافز التي تدفع المسؤولين دوما إلى دفعها قدما.

كما ويمكن أن تخرج الصين من هذا التصنيف من خلال خططها الاستراتيجية الخمسية التي تعلن عنها كل خمس سنوات، لدفعها نحو القيادة العالمية.


مصادر المقالة:

What’s the Difference Between Emerging and Developed Markets?، موقع: acorns

لماذا لا تزال الصين دولة نامية؟، موقع الصين اليوم

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً