العالم العربي ودول العالم الثالث

متى ظهر مصطلح دول العالم الثالث؟

كان العام 1952 ميلادا لمصطلحاتٍ غريبةٍ غيّرت خريطة شعوب العالم، وقسّمتها إلى ثلاثة أجزاء، فولدت مصطلحاتٌ جديدة مثل دول العالم الأول، ودول العالم الثاني، ودول العالم الثالث، وكان هذا مما أوجده الاقتصادي الفرنسي ألفريد سوفيه الذي نصّ على وجود ثلاثة عوالم مختلفة في هذا الكوكب الذي نحياه فيه.
ومن هذا المنطلق فقد جاءت الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها اليابان، وكوريا الجنوبية ودول الاتحاد الأوروبي في مصافي القوّم وعليَتِهم أو مِن مَن ينطبق عليهم اسم دول العالم الأول، في حين صنف ذلك الاقتصادي الفرنسي الاتحاد السوفييتي السابق، والصين، وكوبا ضمن دول العالم الثاني، أما بقية دول العالم فقد جاءت، بحسب وصفه، في إطار ما أطلق عليه دول العالم الثالث أو العالم الذي سمّاه الدول النامية.

أين يقع العرب من هذه التقسيمة التي ذهب إليها الاقتصادي الفرنسي؟

الجواب على ذلك سهلٌ وواضح فنحن الآن ننتمي كدول عربية تحت مظلة ما يُطلق عليه العالم الثالث أو الدول النامية.
وهذه حقيقة لا نستطيع الهروب منها، ولكن الأمر الذي يجب أن نواجههُ هو ماذا نفعل حتى نرتقي بأنفسنا لا إلى العالم الثاني وإنما إلى العالم الأول؟
ولكننا قبل محاولة الإجابة عن ذلك يجب أن نذكر أن أية دولة من دول العالم الأول يجب أن تكون متمتعة بمواصفات تخوّلها أن تكون ضمن ذلك العالم، فأين نحن من ذلك؟
وإذا ما عدنا إلى الدول التي كانت خارج إطار دول العالم الأول ثم انخرطت في تصنيفها ضمن العالم الأول مثل كندا واستراليا، فإن ذلك ينقلنا للحديث عن الوسائل أو السُبل التي بوسعنا أن نسلكها حتى نتحول من كينونتنا منتمين إلى دول العالم الثالث إلى صيرورتنا منتمين إلى العالم الأول.

لماذا لم يسمح التقدم العلمي والتكنولوجي المتسارعيْن لدى بعض الدول العربية من الخروج من تصنيف دول العالم الثالث؟

إن ارتفاع الثروات في بلد ما لا يعني أنها قد نَجَت من تصنيفها بوصفها دولا من العالم الثالث، فالسعودية على سبيل المثال وهي دولة تمتلك ثروات ضخمة على صعيد الموارد الطبيعية لم تخرج من تصنيف دول العالم الثالث، وعلى هذا الحال فقد شابهت السعودية دولة فقيرة تم تصنيفها ضمن دول العالم الثالث كدولة مالي الأفريقية.
إن خروجنا من تصنيف دول العالم الثالث مرهون بأمور بسيطة من جانب وغاية في التعقيد من جانب آخر، فكل مبررات العالم الثالث باتت تنخر في جسد الدول العربية من مختلف النواحي الديموغرافية، والاقتصادية، والاجتماعية، حتى بات هم المواطن العربيّ في الوقت الراهن يتمثل في القدرة على الاستمرار على قيد الحياة ضمن الحد الأدنى من الكرامة والإنسانية غير مكترثٍ بالتطور أو التقدم التقني الحقيقي والفعلي، ولابد من الإشارة هنا بأن صفة دول العالم الثالث أصبحت تلاحق المواطن العربي نفسه ليصبح مواطنا من الطراز الثالث أينما وُجد وذلك من خلال استهدافه أو حتى تهمشيه.
إن الخروج من تصنيف دول العالم الثالث لا يمكن الإجابة عنه ضمن مقالة واحدة أو عدد ضئيل من المقالات بل يحتاج إلى إعادة إنتاج منظومة علمية وفكرية وثقافية واجتماعية وأخلاقية، كما يحتاج الأمر أيضا إلى عدم الانسلاخ عن ماضي أمتنا أو التخلي عنه وإنما يجب الاستفادة من تجاربنا الذاتية في الماضي كي تكون وسيلة مُمهدة للواقع الذي نرنو إلى تحقيقه في الحاضر والمستقبل، ويترتب على ذلك اشياء كثيرة جدا من بينها إعادة توزيع الثروات بشكل عادل يؤمّن للمواطن العربي حقوقاً غابت عنه كثيرا في مختلف المجالات، وتحقيق الأمن والأمان الفردي والجماعي في كافة المجالات التي تضمن للمواهب الفردية والطموحات الجماعية بأن تحقق ذاتها وهي بصدد انطلاقها نحو المستقبل المأمول.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً