اليوان الرقمي شبح الصين القادم ليهدد عرش الدولار الأمريكي

قبل عام وأكثر من الآن بدأت في جل إهتماماتي الاقتصادية، وأطلقت العنان لخيالي الاقتصادي، لتصور شكل نظام النقد الإلكتروني المأمول تأسيسه من بعض القوى العظمى التي تحكم الاقتصاد العالمي، وفيما يلي سأتناول معكم تصورا لعملة رقمية ما ستكون بعنوان ” اليوان الرقمي شبح الصين القادم “.


ساهمت أحداث عام 2020 وتحديدا أحداث أزمة كورونا في بزوغ نجم العملات الرقمية كأصول إستثمارية جاذبة.

حيث يمكن ملاحظة كمية الإستثمارات المدروسة التي دخلت هذا السوق وأطلقت العنان لعملة البيتكوين؛ بحيث اعتبرها البعض ملاذا آمنا.

كما وصفها بعض المستثمرين وخبراء الاقتصاد بأن ملاذ آمن ومنافس شرس للذهب.

كما وصفها البعض بأنها ملاذ أكثر أمانا من الذهب نفسه، والحقيقة أنهم أرادوها أن تكون كذلك على الأقل بنية التحوط الدولاري.

وهو الأمر الذي تحبه صناديق الإستثمار كثيرا وتجيد التحكم فيه، بفعل سطوتها المالية كنتيجة ووسيلة على حد سواء.

وبالفعل فقد وصل سوق العملات الرقمية اليوم الى 2 تريليون دولار، دونما قدرة من أحد على تحديد الوجه القادمة لهذا السوق.

حيث بات الجميعُ يَرْقُبُ هذه العملات، فالبعض ينظر إليها بخوف، فيما يجد البعض الآخر فيها فرصة لا تعوض.

العملات الرقمية قبل عام من الآن! خوف وانتباه أمريكي:

قبل عام من الآن خرج مؤسس فيس بوك بفكرة تأسيس عملة رقمية تحمل إسم (ليبرا)، وسرعان ما تصدت له السلطات الأمريكية.

حيث أدعت الحكومة آنذاك بأن مارك يريد السيطرة على الاقتصاد، متذرعة بالقوة المالية لمجموعة فيس بوك.

بل إن الحكومة ألقت بالاتهامات للشركة، خاصة بمسألة السياسات الاحتكارية.

ولكن الحكومة الأمريكية تنبهت لأهمية الأمر وجديته، فبدأ التفكير والحديث يدور في أروقتها عن نية مبيتة لتأسيس عملة رقمية  أمريكية.

وحتى الآن لم تكشف الحكومة الأمريكية عن مشروعها بشكل واضح من حيث الاستراتيجيات والسياسات.

على أي حال تخيل معي لو حققت الحكومة الأمريكية تلك الفكرة ماذا كانت ستجني من تأسيس عملتها الرقمية ؟!

أولا. ربما تزيد من السيطرة على اقتصاد العالم كونها ستمتلك نظام نقد الكتروني الى جانب نظام النقد الفدرالي (الدولار) الذي يهيمن على العالم.

خاصة وأن البعض يرى في وجود الدولار كعملة احتياط ما هو إلا وسيلة لاستمرار الهيمنة الأمريكية على العالم.

ثانيا. ربما سيمنحها ذلك المزيد من القدرة على تعزيز الاقتصاد الأمريكي بالنقد الوهمي الخارج من نظامها الإلكتروني.

ثالثا. قد يقدم الاستحواذ على النقد المعروض، المزيد من التسهيلات التي تقدمها لنفسها من قروض واستثمارات مجانية .

ثالثا. قد تستخدم أمريكا عملتها الرقمية، كأداة سياسية وأمنية مسلطة على رقاب الشعوب .

رابعا. في مرحلة ما قد يصبح تجار الممنوعات والمافيا أصحاب مهمات في إنعاش الاقتصاد.

حيث أنه وفي مرحلة ما من مراحل الاقتصاد قد تعمل هذه الفئات على ضخ الأموال غير الشرعية في البنوك لإنعاش الاقتصاد.

اليوان الرقمي شبح الصين القادم لتهديد عرش أمريكا!

لم أكتب المقال من أجل الحديث عن الولايات المتحدة الأمريكية، ولكني أكتبه من أجل الحديث عن الصين واليوان الرقمي .

فالعملاق الصيني يتقن فن اقتناص الفرص، بل والاستثمار في الفرص بشكل جيد.

حيث بات الجميع مدركا بأن الصين بدأت منذ وقت بمشروع عملة اليوان الرقمي، وهو ما يسبب إرباكا لإدارة بايدن.

فقد باتت الإدارة الأمريكية ترى في اليوان الرقمي تهديدا للدولار وهيمنته وسطوته في النظام النقدي.

بل تجده تأكيد على نية الصين التي تشكل 19% من سكان العالم في إزاحة أمريكا من على عرش الاقتصاد العالمي.

كما يشير المحللون إلى أن الصين قد تتصدر المشهد الاقتصادي العالمي في حال تحققت أهدافها الاقتصادية خلال هذا العام والأعوام المقبلة.

حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني 15.38 تريليون دولار عام 2020، أي في ظروف جائحة كورونا التي حولتها الصين الى فرصة وقوة حقيقية.

ولا ننسى بأن العام 2020 كان عامَ منظمة شنغهاي التي يتمحور دورها الأساسي في بناء أكبر تحالف اقتصادي بقيادة روسيا والصين.

وهو ما يجده البعض خطوة للتخلص من هيمنة الدولار والعقوبات الأمريكية بتجاوز الدولار وتعامل الدول الشريكة في المنظمة فيما بينها بعملاتها المحلية.

حيث أن مجموعة شنغهاي باتت اليوم مجموعة إقليمية قوية واستراتيجية، تمثل:

  • 40% من سكان العالم.

  • ونحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

  • 22% من الكتلة الأرضية في العالم.

وحتما هي في توسع لا محالة لأن الصين التي تقود مشروع الحزام الطريق ستجني الكثير من الشركاء المستقبلين الذين ستربطهم مصالح كبيرة بالاقتصاد الصيني.

وفي النهاية فإن الصين تحاول من مسايعها أن تثبت للعالم بأنها قائدة الانفتاح والعولمة الاقتصادية.

كان يجب أن أطلعكم على تلك المعلومات المهمة حول الصين وسياستها حتى نستطيع فهم أهمية العملة الرقمية القادمة من الصين.

والتي ربما ستكون مستقبلا عملة العملات اذا نجحت الصين في ارسائها كمنظومة نقدية للتداول في الاقتصاد العالمي، بل ربما ستكون وسيلة الصين الأكثر فاعلية في كسر العنجهة الأمريكية وهيمنة الدولار.

كما قد تكون وسيلة لتزيح بها العقوبات الأمريكية بلا رجعة؛ وذلك بعد أن تحرر الصين نفسها وشركائها من منظومة العقوبات الأمريكية .

بل ربما تطمح الصين بأن لا تفوت على نفسها الفرصة في أن تحجز حصتها من المعروض النقدي العالمي، والذي كما قلت أصبحت العملات الرقمية تستحوذ على 2 تريلون دولار منه.

وفي حال تحقق للصين ما تريد، فستحظى عملة الصين بأكثر من ذلك بكثير.

حيث سيحتاج العالم تلك العملة كـ ((بروتوكول نقدي)) لتحقيق التعاون الاقتصادي مع الصين بالعملة المحلية لدول العالم.


إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع، كما تخضع هذه المقالة لسياسة الخصوصية الخاصة بالموقع.

اترك تعليقاً