هل تُفكر أمازون وفيس بوك بإمكانية انتهاء عصرِ كل واحد منهما؟

هب جدلا أنه ولأي سبب من الأسباب تم الإجماع على مقاطعة موقع الفيس بوك من معظم الناس لمدة يوم واحد فقط ! هل تستطيع تخيل حجم خسارة الشركة في هذه الحالة! بل تخيل أن جميع المشترين من موقع أمازون قرروا التسوّق من خلال موقعِ آخر بشكل مفاجئ! تُرى هل تُفكر أمازون وفيس بوك بإمكانية انتهاء عصرِ كل واحد منهما؟

اعتاد العالم بأسره منذ 16 عاماً الحديث بشكل علني، دونما توقف عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدا عبر موقع الفيس بوك، بل لقد ربط العديدون اختلاف ثقافات ومجتمعات بأكملها، بهذه المنصات الاجتماعية وقدرتها على التأثير، وشيئا فشيئا تحولت هذه الشركة من شركة اجتماعية ناشئة إلى عملاقٍ ذي باعٍ كبير في عالم التكنولوجيا، وفي عام 2012 تم إدراج أسهم هذه الشركة في البورصة (ناسداك)، ليصل اليوم سعر سهم الشركة حتى تاريخ إعداد التقرير مبلغ 232.20 دولار للسهم الواحد، ولترتفع عائدته من 153 مليون دولار عام 2007 إلى أكثر من 70 مليار دولار   في العام 2019، وبعدد موظفين يزيد عن 48 ألف موظف، وبقيمة سوقية تتخطى 663 مليار دولار أمريكي.

هل تُفكر أمازون وفيس بوك بإمكانية انتهاء عصرِ كل واحد منهما؟

إن تعرض موقع فيس بوك للتوقف ليوم واحد، قد يعرض سهمها إلى خسائر كبيرة، وهو أمر غير مستبعد أبدا، فقد حدث ذلك فعلا في العام 2018، حينما واجهت الشركة مشكلة فنية عطّلت خدمات فيس بوك في شهر ابريل، إلا أن المدة الزمنية للخلل الفني الذي استمر 90 دقيقة فقط! حال دون التأثير على سعر السهم كما تم فحصه في ذلك اليوم، ولكن التجربة التاريخية تؤكد على أن قطاع التكنولوجيا هو من أكثر القطاعات حساسية للأحداث على صعيد القيمة السوقية، وقد تمت ملاحظة هذه الحساسية بداية العام 2018 حينما انخفضت القيمة السوقية لسعر السهم، بعد تراجع قيمة الإعلانات، وفضيحة تسريب البيانات، وقد يعترض البعض على إمكانية توقف المستخدمين لهذا الموقع، بسبب القاعدة الجماهيرية التي قد تحول دون ذلك في الوقت القريب، إضافة للاعتماد العالمي على التكنولوجيا بشكل كبير بعد أحداث كورونا.

وانطلاقاً من نقطة تحول العالم للقطاع التكنولوجي، وإشادة الجهات الرسمية بدور هذا القطاع في إنقاذ الاقتصاد، ودفعه للانتعاش مرة أخرى، بعد كل ما أصابه من سلبيات جرّاء كورونا، فإن ذلك يعني زيادة الاعتماد على مواقع التجارة الالكترونية، وعلى رأسها تأتي شركة أمازون، والتي تعرضت لاتهامات عديدة من قبل جهات عديدة باتباع سياسات احتكارية شاملة، وهذا ما يدفع بالقول إلى أن هناك اختلالا في الآليات الاقتصادية التقليدية، بشكل سيؤدي إلى اختفاء الأطراف المادية في عملية البيع والشراء، واختلال ميزان الاقتصاد الطبيعي، القائم على الوجود المادي والحيز الوجودي الفعلي، وهذا وإن كان له الكثير من الحسنات، فإنه عليه ما عليه من مآخذ، وسلبيات للكثير من الوظائف التي قد تختفي بشكل كليّ إذا ما زاد الاعتماد على التجارة الالكترونية بشكل سريع، بل وبشكل أكثر تسارعا مما كان عليه الحديث تجاه هذا النوع من التجارة، بسبب ما ما حصل خلال فترة كورونا.

إن المثالين السابقين، يعبران عن قلب التكنولوجيا العالمي النابض، من حيث الجماهيرية والنجاح، على الرغم من الهجوم الرسمي والمؤسساتي والشعبي الذي يتهمهما باتباع آليات عمل غير مناسبة، والتحكم بالبيانات الشخصية، واستغلالها في تحقيق أرباح شخصية بحتة.

لقد تنبهت أمازون ومنذ انطلاقها في تسعينيات القرن الماضي، لاحتمالية تآكل حصتها السوقية، بل لقد كانت مُدركة لإمكانية انتهائها بشكل كامل، فوضعت العديد من المشاريع ذات الأمد الطويل، لتنويع ما تقدمه، ولتضمن بقاء سيطرتها وهيمنتها في مجالات مختلفة، تجعلها قادرة على مواصلة المسيرة، فيما قامت شركة فيس بوك بالإعلان عن شبكة اعلانية لتغطي من خلالها مختلف الأحداث والأمور، طامحة في ذلك أن تنافس بعض الخدمات التي يقدمها موقع جوجل، وأن تصبح محط أنظار واهتمام المستخدمين بشكل يوازي اهتمام العالم بمحرك البحث العالمي جوجل، وهو ما يؤكد على أن كلاً من أمازون وفيس بوك فكرتا وتفكران بشكل عقلاني وتطبيقي بإمكانية انتهاء عصرِ كل واحد منهما؟

أنضحك بقراءة مقالة بعنوان: لماذا تعرف أمازون عنك أمورا أكثر مما تتخيل؟

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً