حذف الدول الأصفار من عملاتها

لماذا تحذف الدول أصفار عملاتها؟

تخيل معي أنك تمتلك عملة من فئة المليون، لتستيقظ في اليوم التالي وتجد أنك تمتلك نفس العملة ولكنها أصبحت من فئة الواحد أو العشرة، هذا ما يحدث نظريا مع حذف الدولة للأصفار من عملتها! 
وهذا ما حدث بالفعل لدى كل من ألمانيا، وتركيا وفنزويلا والارجنتين والبرازيل وزيمبابوي، وهذه العملية تُسمى redenomination، أي استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة بقيمة أقل من قيمة العملة السابقة بمقدار ما تم حذفه من أصفار.
فإذا عدت في الزمن إلى 1981 ستلاحظ معي أن تركيا كانت تمتلك أكبر عملة ورقية في العالم من فئة الـ20 مليون، وتعود هذه القيمة المُبالغ فيها إلى ما كانت تعاني منه تركيا من تضخم ووضع اقتصادي سيء، ومع تحسن وضعها الاقتصادي قامت بحذف الأصفار الستة من عملتها وتحديدا في العام 2005 لتشهد الليرة التركية ثباتا واستقرار باستثناء بعض الفترات، ونفس الأمر تكرر مع البرازيل التي كانت تعاني من تضخم عالٍ، فقامت بحذف الأصفار من عملتها الكريزيرو على عدة مرات وصولا إلى عملتها الحالية (الريال البرازيلي)، وفي العام 2018 وبعد المشاكل السياسية والاقتصادية الطاحنة قامت فنزويلا بحذف 5 أصفار من عملتها المحلية، وها هي إيران اليوم تطرح فكرة حذف أربعة أصفار.

لماذا تحذف الدول الأصفار من عملتها؟

تعددت الدراسات الاقتصادية والسياسية التي تتناول أسباب حذف الأصفار، إلّا أن هناك خمس أسباب مُقنعة وهي: السيطرة على سوق العملات، وتقليل الضغط التضخمية، والحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي وذلك بمنع المواطن من استبدال عملته بالعملة الاجنبية بسبب انخفاض ثقته بعملته، واستعادة الثقة بالهوية الوطنية، إلى جانب الحصول على الائتمان الدولي والقبول الدولي لعملة البلد الجديدة.

هل هي خطوة مُجدية؟

الإجابة عن هذا السؤال تكمن في حاضر الدول وواقعها الاقتصادي والسياسي أثناء عملية الحذف، ففي التجربة الألمانية الرائدة والتركية الحديثة والبرازيلية اللافتة نجد بأن الحل كان فعّالا حيث أن الأصفار لم يتم إزالتها مرة واحدة، أو أنه لم يتم إزالتها في ظروف اقتصادية أو سياسية صعبة، فالدول السابقة عملت على تحسين الوضع الاقتصادي وتحكمت في أسواق العملات، وأزالت الفساد في مفاصل الدولة قدر الإمكان، وانفتحت على الأسواق الدولية وفق شروط حمائية، فأصبحت عملية حذف الأصفار أمراً محتوما وناجحا، أما في التجارب الأخرى مثل فنزويلا وزيمبابوي فإن الأمر مختلف فالأولى كانت وما زالت تحت ظروف اقتصادية طاحنة وتخضم مُرعب، والثانية عملت على حذف الأصفار في ظروف سياسية وعسكرية صعبة بل واعتمدت على حذف الأصفار من دون أي إصلاحات في السياسة النقدية والمصرفية.

ماذا أستفيد من حذف الأصفار وهل هناك عيوب من هذا الحذف؟

إضافة إلى مزايا إزالة التضخم للدولة، فإن حجم العملات المطبوعة الهائل في السوق دون جدوى سيقل، إلى جانب تخفيف تكاليف طباعة هذه العملات، أما على مستوى الفرد فإن هذا يؤدي إلى تبسيط الحياة؛ فإبمكانك تخيل الوقت الذي ستحتاجه كل مرة لقراءة قيمة فاتورة مشترياتك وكم يتوجب عليك استعادته إلى ما دون ذلك من تعقيدات.
أما عن عيوب هذه التجربة فتتمثل في الفترة الأولى فتتمثل بالتكاليف الأولية لهذه الطباعة، وارتباك الأفراد في البداية حتى يتم التعود على العملة الجديدة واستخدامها في معاملاتهم اليومية بشكل جديد.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً