قصة دويتشه بنك الألماني: البنك الرائد الذي تلتف حوله العديد من الفضائح

يمتد تاريخ مصرف دويتشه بنك إلى مئتي عام تقريبا، وفي مقالنا الحالي، سنشير إلى تاريخه باقتضاب، والتعريف بأسباب انشائه وأهم الفضائح التي تلتف حوله.

قصة دويتشه بنك الألماني:

هو بنك استثماري ألماني متعدد الجنسيات وشركة خدمات مالية مقرها في فرانكفورت في ألمانيا ، ومدرجة في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية وبورصة نيويورك.

حيث تمتد شبكة البنك عبر 58 دولة مع وجود كبير في أوروبا والأمريكتين وآسيا.

وقد احتل المركز 21 من حيث أكبر البنوك في العالم على صعيد إجمالي الأصول وذلك خلال أعوام 2017-2018.

كما يعتبر هذا المصرف أحد مكونات مؤشر سوق الأسهم الألماني DAX، ويتمتع بدرجة عالية من الاستقرار المالي.

ويضم هذا البنك أربعة أقسام رئيسية هي:

  • بنك الاستثمار

  • وبنك الشركات

  • والبنك الخاص

  • بنك إدارة الأصول.

وقد تأسس هذا البنك في برلين عام 1870 كبنك متخصص لتمويل التجارة الخارجية وتعزيز الصادرات الألمانية.

كما لعب دورا كبيرا في تطوير الصناعة الألمانية، حينما ركز في نموذج أعماله على تمويل العملاء الصناعيين.

أما عن سبب تأسيس هذا المصرف، فقد تمثل بشكل رئيسي بتعزيز العلاقات التجارية بين ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى.

حيث كان المستوردون والمصدرون الألمان قبل تأسيس هذا المصرف يعتمدون على المؤسسات المصرفية الألمانية والفرنسية.

وهو ما مثل عائقا كبيرا أمام التقدم الصناعي الألماني؛ حيث لم تكن الأوراق النقدية الألمانية معترف بها في التجارة الدولية.

وبعد نجاح المصرف في ألمانيا، قام المسؤولون عليه بافتتاح أول مكاتبه الخارجية في شنغهاي عام 1872، ثم في لندن عام 1873.

وقد قام البنك بمشاريع عملاقة منذ سنواته الأولى، فقام بتمويل بناء سكك حديد شمال المحيط الهادئ في الولايات المتحدة.

ثم سرعان ما شهد البنك عدة نجاحات توجها بتحالفات كبيرة مع بنوك إقليمية كبيرة وتحديدا في نهاية تسعينيات القرن التاسع عشر.

وقد قام البنك بشراء حصص كبيرة في مصارف كبيرة، حتى أنه ساعدة في عام 1926 في اندماج شركتي ديملر وبنز.

حقبة الثلاثينيات والحكم الألماني الجديد:

شهدت حقبة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن المنصرم وصول النظام الجديد، وقد تم استخدام المصرف في أعماله الرايخ.

فقام بالاستحواذ على مصارف محلية، فيما قام بتأسيس بنوك أخرى لتمويل وإقراض المال لبناء معسكرات نازية.

إلا أن هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وضعت البنك تحت سلطات الحلفاء وتحديدا عام 1948.

حيث قام الحلفاء بتقسيم البنك إلى بنوك إقليمية ثلاثة للحد من قوته وسطوته.

إلا أنه وفي عام 1957 اندمجت هذه المصارف الثلاثة لتكوين بنك دويتشه بنك إيه جي الكائن في فرانكفورت.

وليبدأ عصر تقديم الخدمات المصرفية للأفراد من خلال القروض الشخصية الصغيرة في الستينيات، وليتوسع عالميا منذ السبعينيات.

وفي عام 2001 تم إدراج هذا البنك في بورصة نيويورك، ليعزز من موقعه في أمريكا بعد شراء العديد من المصارف المحلية.

بعض الفضائح التي تلتف حول هذا المصرف:

قام هذا المصرف بدعم دونالد ترامب في تسعينيات القرن الماضي، وذلك حينما رفضت عشرات المصارف مساعدته بسبب مشاكله المالية، دون إبداء سبب مقنع وراء ذلك الدعم.

إلا انه وسرعان ما دب الخلاف بين هذا المصرف ودونالد ترامب، والتي وصلت إلى رفع الأخير قضية ضد البنك بقيمة 3 مليارات دولارات.

أما في الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008، فقد كان البنك أحد المحركات الرئيسية لها.

حيث أوجدت التحقيقات بأنه وخلال الديون العقارية التي قام بإيجادها والتي وصلت إلى 32 مليار دولار.

وفي دراسة للجنة الدائمة للتحقيقات في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي صدرت عام 2011، قال القائمون عليها:

“لقد كان البنك أكبر متداول عالمي في التزامات الدين المضمونة، وساهم في الكثير من إنتاج الديون السيئة.”

كما لم يسلم البنك من الفضائح فجاءت فضيحة التجسس.

حيث  اعترف البنك بأنه قام ومنذ أواخر عام 2001 وحتى عام 2007 على الأقل ، بالتجسس السري على منتقديه من المستثمرين والإعلاميين.

ولم تنتهي الفضائح عند هذا فحسب، حيث وافق البنك عام 2015 على دفع غرامة بسبب اشتراكه في فضيحة Libor.

حيث اعتراف بأنه كان أحد البنوك العديدة الموصوفة بأنها تواطئة لتثبيت أسعار الفائدة المستخدمة في تسعير مئات تريليونات الدولارات من القروض والعقود في جميع أنحاء العالم.

كما أقر دويتشه بنك بأنه مذنب بارتكاب الاحتيال ، معترفًا بأن ما لا يقل عن 29 موظفًا قد شاركوا في نشاط غير قانوني.

بينما وافق عام 2017 على تسوية بقيمة 7.2 مليار دولار مع وزارة العدل الأمريكية بشأن بيعه وتجميع سندات الرهن العقاري السامة في السنوات التي سبقت الأزمة المالية لعام 2008.

فيما كان دويتشه بنك لا يزال يواجه تحقيقات في التلاعب المزعوم في أسعار الصرف الأجنبي ، وتداولات الأسهم المشبوهة في روسيا.

ومنذ عام 2012 ، دفع دويتشه بنك أكثر من 12 مليار يورو للتقاضي ، بما في ذلك صفقة مع عملاقتي تمويل الرهن العقاري في الولايات المتحدة فاني ماي وفريدي ماك.

إلا ان هذا المصرف ما زال قادرا على تحقيق الإيرادات التي وصلت إلى 24 مليار يورو وبصافي أرباح يبلغ 624 مليون يورو.


المصادر:

موقع ويكي : Deutsche Bank

Deutsche Bank from 1870 until today:  موقع db

Deutsche Bank: موقع companieshistory

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً