رئيس يتنازل عن منصبه ليحصل على جائزة بخمسة ملايين دولار

من النادر أن تسمع عن رئيس يتنازل عن منصبه إلا أن هذا أمر قد حدث فعلا؛ حيث قام رئيس النيجر “محمد إيسوفو” بالتنحي عن منصبه، ليحصل على جائزة الإنجاز في القيادة السياسية الإفريقية لعام 2020، والتي تقدر قيمتها بخمسة ملايين دولار أمريكي.

ويأتي قرار إيسوفو بالتنحي بعد فترتين من توليه منصب رئيس النيجر، لتشهد هذه الدولة أول انتقال ديموقراطي بين زعماء منتخبين منذ عام استقلالها عن فرنسا قبل أكثر من 60 عاما.

حيث أشادت لجنة الجائزة بقيادة محمد بعد أن أورث أحد أفقر اقتصادات العالم.

وقد قالت اللجنة:

“إنه عزز النمو الاقتصادي وأظهر التزاما ثابتا بالاستقرار الإقليمي والدستور ودافع عن الديمقراطية الأفريقية”.

أما بالنسبة للجائزة التي لم يتم منحها في بعض السنوات بسبب عدم وجود فائز مناسب، فقد استحقها إيسوفو بسبب إجمالي ما قام به خلال مسيرته وتمسكه بالانتقال الديموقراطي الأخير.

حيث رفض إيسوفو العمل مثل باقي الرؤوساء الآخرين في أنحاء غرب إفريقيا الذين استطاعوا تغيير الدستور لتمديد فترة وجودهم في المنصب.

وقد قال لBBC قبل انتخابات الشهر الماضي إن قناعاته لم تسمح له بذلك.

وأضاف قائلا:

“أحترم الدستور، وأحترم التعهد الذي قطعته لشعب النيجر الذي منحني شرف قيادته لفترتين”.

وأردف قائلا:

“هذا القرار يتماشى مع قناعاتي ورؤيتي لما ينبغي أن يكون عليه مستقبل النيجر الديمقراطي”.

وتعد النيجر أفقر دولة في العالم وفقا لتصنيفات الأمم المتحدة للتنمية في 189 دولة، فهي تصارع الجفاف المتكرر والتمرد وانتشار الفقر.

ويقول إيسوفو بأنه يندم على عدم قدرته على التعامل مع المتشددين الإسلاميين الذين يعيثون في النيجر طوال فترة حكمه.

حيث يقول:

“إذا شعرت بأي ندم، فهو أننا للأسف ما زلنا ضحايا للهجمات الإرهابية، لكنني أود أن أؤكد هنا أن بؤر الإرهاب غير موجودة في النيجر”.

كما حاول إيسوفو تغيير النيجر؛ حيث شهدت العاصمة نيامي سلسلة من الطرق الجديدة والفنادق ومراكز المؤتمرات.

وتعد النيجر تاريخيا بوابة بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، وأصبحت طريقا رئيسيا لعبور المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.

وقد وافقت النيجر على العمل مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية.

إرث إيسوفو الثقيل ومستقبل النيجر الغامض:

كما تواجه النيجر تحديات اقتصادية فيما يتعلق بأكثر صادراتها أهمية وهي “اليورانيوم” بسبب ما يتعرض له من تقلبات سعرية.

وينقل إيسوفو مقاليد الحكم من بعده لخليفته الذي فاز في انتخابات شباط الماضي، وهو محمد بازوم.

حيث سيتعين على بازوم التعامل مع تمرد مستعر على جبهتين ومعارضة تشعر أنه ليس الفائز الشرعي في الانتخابات.

وقد أشاد الكثيرون بقيادة إيسوفو وقالوا بأن إرثه أكبر من كونه رئيس يتنازل عن منصبه من أجل جائزة مالية.


المصدر: BBC البريطانية.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً