تثبيت سعر صرف العملات : دليلك لفهم أسعار الصرف الثابتة والدول التي تتبع هذا النظام

يعتبر سعر صرف العملات أحد أبرز المحاور والمواضيع اليومية التي تنال نصيباً كبيراً من اهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد على حدٍّ سواء، إلّا أنَّ هناك بعض العملات التي لا تتأثر أسعارُ صرفها مقابل عملات رئيسية مثل الدولار الأمريكي، فيما يُسمى بتثبيت سعر صرف العملة، وسنعرّجُ في هذه المقالة، على مسألة هذا النوع من أسعار صرف العملات، بشكل عَمَلِيّ وعِلْمِيّ، وتوضيح أشكاله ومزاياه وعيوبه والدول التي تتبع هذا النوع من السعر.

مفهوم سعر صرف العملات الثابت :

يعبر سعر الصرف الثابت، عن النظام الذي تطبقه حكومة ما، من خلال بنكها المركزي، بهدف ربط سعر صرف عملتها الرسمية بعملة أو بسلة من العملات.

وتلجأ الحكومات إلى هذا السلوك في الغالب لضمان استقرار عملتها ضمن نطاقٍ ضيقٍ ومحدود، ومحدَّدٍ بضوابط وإجراءات لا بد من اتخاذها بحذر.

سعر صرف العملات الثابت

من يستفيد من هذه العملية؟

إن مسألة تثبيت سعر صرف عملة ما، قد يخدمُ، أو يلحق الضرر بأحد أطراف اللعبة التجارية (المصدرين والمستوردين ومن ثمَّ المستهلكين).

سنتثني الحديث عن التأثر الحكومي، وذلك لأننا سنشير إلى ذلك ضمنيّاً أثناء الشَّرح.

ونورد فيما يأتي المثال العملي التالي لتوضيح أثر هذا السعر على الأطراف الثلاثة السابق ذكرهم.

لنفترض أن هناك بضاعة تُقَدَّرُ قيمتها بألف دولار أمريكي، فإن المستورد بعملة الدينار الاردني، سيلجأ إلى شراء عملة الدولار بعملته المحلية؛ لدفع ثمن البضاعة في الخارج.

وبافتراض أنَّ سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وهو سعر صرف ثابت منذ عام 1995، يُقَدَّرُ بـ0.709 قرش للدولار الواحد.

فإن هذا يعني، أنَّ المستوردَ سيقوم بشراء 1000 دولار بقيمة 709 دينار اردني، ليتمكن من شراء البضاعة المذكورة سابقا.

بينما وفي حالة ارتفاع قيمة البضاعة السابقة إلى 1100 دولار أمريكي، فإن المستورد سيقوم بشراء 1100 دولار مقابل 779 دينار أردني بسعر الصرف الثابت (0.709 دينار للدولار الواحد).

وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار في ظل أسعار الصرف الثابتة ستلحق الضرر بالمستورد، والذي سيقوم بتصدير ارتفاع التكاليف بدوره إلى المستهلك.

وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار (ارتفاع التضخم) قد تم استيراده من قبل الدولة صاحبة العملة ذات السعر الثابت.

كما وسيحدث العكس تماماً في ظل ارتفاع الأسعار مع المُصَدِّر، والذي سيستفيد من ارتفاع أسعار منتجاته، مقابل ثبات في قيمة عملته الرئيسية.

سعر صرف العملات الثابت لن يكون محكوما لتحديد العملة بناء على عوامل العرض والطلب

تاريخ هذا السعر ومزاياه وسلبياته:

يعود تاريخ سعر الصرف الثابت بمعناه الحديث، إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك حينما تمَّ تثبيت أسعار صرف الدول المشاركة في اتفاقية بريتون وودز، عام 1944، بقيمة الدولار الأمريكي، والذي كان ثابتاً بسعر الذهب آنذاك.

أي أن قيمة الدولار الأمريكي، كانت قيمة حقيقية، وذلك أنها كانت تستمد قوتها من الذهب، والذي يعتبر الملاذ الآمن، والوجهة الاستثمارية المرغوبة.

ولكن أداء ميزان المدفوعات الأمريكي المخيب للآمال، والمشاكل الاقتصادية التي تكبدتها الولايات المتحدة، دفعت الرئيس الأمريكي نيكسون إلى إزالة معيار الذهب، وهو ما أتاح الفرصة أمام تعويم العملات.

تعويم العملة: ترك قيمتها عرضة لعوامل العرض والطلب والعوامل الاقتصادية الخاصة بالدولة.

بينما شهدت أوروبا انشاء آلية سعر الصرف الأوروبية في نهاية السبعينيات، وولادة عملة اليورو، والذي استهدفت الدول الاوروبية من خلال ذلك الحفاظ على استقرار أسعار عملتها من خلال سعر صرف عملة موحدة.

مزايا التحول نحو سعر الصرف الثابت:

لقد لجأت الحكومات إلى هذه الآلية في بداية السبعينيات، لأهداف محددة هي:

  • الحفاظ على معدل تضخم منخفض.

  • المحافظة بالتالي على أسعار فائدة منخفضة.

  • وهو ما سيؤدي إلى تحفيز التجارة والاستثمار نظرا للفوائد التي ستعود على المُنْتِجين والمُصَدِّرين، كما وضحنا في المثال السابق.

  • الحدِّ من المضاربة على أسعار صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

  • توفير نظام مستقرٍ ومطمئنٍ للمصدرين والمستوردين والمستثمرين وأصحاب الثروات بالعملات المحلية، من تقلبات أسعار صرف العملات، ولكن عند حدود معينة.

إلّا أنَّ هذه المزايا، ستكون ملاذاً مؤقتا أمام للدول النامية، أو ذات الأداء الاقتصادي الضعيف، والتي لا تمتلك عملة تستطيع أن تثبت قوتها من خلال عوامل العرض والطلب.

حيث أن تثبيت سعر صرف العملات سيكون لن يكون ملاذا جيدا بمعناه الحرفي والقاطع، وهذا ما سينقلنا إلى الحديث عن عيوب هذا النظام.

عيوب هذا النوع من أسعار الصرف:

قد يكون الحفاظ على سعر الصرف الثابت مكلفًا، لأن الدولة التي تلجأ إلى هذا النوع، يجب أن تمتلك ما يكفي من احتياطيات النقد الأجنبي لإدارة قيمة عملتها وضبطها.

حيث يمكن لسعر الصرف الثابت أن يجعل عملة الدولة هدفًا للمضاربين، وهو ما يتعارض مع الميزة الرابعة أعلاه.

فعدم امتلاك الدولة ذات سعر الصرف الثابت لما يكفي من العملات الأجنبية، سيجعلها عرضة للمضاربة والتلاعب.

ويعود ذلك إلى حالة عدم الاستقرار في الدولة بشكل عام وتحديدا على الجانب الاقتصادي.

كما ويمكن لتلك الدولة التي لا تمتلك استقراراً اقتصاديا جيدا، أن تستورد معدلات التضخم بسهولة شديدة، كما وضحنا في المثال أعلاه.

أما الدول الاقتصادية الكُبرى، فإننا نلاحظ أنها تقوم بتعويم عملتها، وهو ما يمكن ملاحظته بشكل واضح مع الصين.

وذلك حينما انتقلت من سعر الصرف الثابت لسعر صرف معوم لعملتها.

فعلى الرغم من قوة الصين اقتصاديا، إلّا أنها حافظت على سعر صرف منخفض لعملاتها، لتحقيق الفوائد على صعيد الانتاج والتصدير، لا على صعيد الاستيراد.

أشكال تثبيت سعر صرف العملات

أشكال تثبيت سعر صرف العملات:

سنشير إلى شكلين من أشكال سعر الصرف الثابت، على النحو الآتي:

  • ربط الدولة عملتها بقيمة محددة مقابل عملة واحدة، وهو الشكل البسيط والذي تلجأ إليه الدول في حالة الاستقرار.

  • وهناك نوع آخر، يتمثل في قيام الدول بربط عملتها إما بعملة واحدة أو بسلة من العملات، لتسمح لعملتها بعد ذلك بالتقلب داخل نطاق من العملة المربوطة.

ويمكننا الحديث ببساطة، أو لتبسيط الأمور، عن أن النوع الثاني يكون مفيدا أكثر في حالة التقلبات الاقتصادية.

أمثلة على الدول ذات سعر الصرف الثابت حتى عام 2019 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي:

فيما يأتي قائمة ببعض الدول ذات سعر صرف ثابت أمام عملة واحدة:

  • دولار جزر البهاما = دولار دولار أمريكي

  • دينار بحريني = 0.38 دولار أمريكي (من ضمن قائمة أغلى عشرة عملات في العالم).

  • دولار بربادوس = 2.00 دولار أمريكي

  • مارك البوسنة والهرسك= 1.96 يورو

  • عملة  بلغاريا = 1.96 يورو

  • فرنك جزر القمر =  491.97 يورو

  • كرونة دنماركية =  7.47 يورو

  • فرنك جيبوتي = 177.78 دولار أمريكي

  • دولار هونج كونج  = 7.83 دولار أمريكي

  • دينار أردني= 0.709 دولار أمريكي

  • عمان ريال =  0.38 دولار أمريكي

  • ريال قطري = 3.64 دولار أمريكي

  • ريال سعودي = 3.75 دولار أمريكي

  • درهم إماراتي =  3.67 دولار أمريكي

وهناك دول قامت بربط عملتها بعملة الفرنك مثل الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد وغينيا الاستوائية والجابون وجمهورية الكونغو.

بينما تحافظ أربع دول على سعر صرف ثابت، ولكن لسلة عملات بدلاً من عملة واحدة، وهي: فيجي والكويت والمغرب وليبيا.

لقد حرصنا من خلال هذه المقالة على توضيح مفهوم سعر الصرف الثابت، وآثاره بشكل عملي وعلمي.

كما أشرنا إلى المزايا والعيوب، وعرض بعض الأمثلة للدول التي تستخدم هذا النوع من الأسعار.


مصادر إعداد هذه المقالة:

  • Fixed Exchange Rates: Pros, Cons, and Examples، موقع thebalance

  • Fixed Exchange Rate، موقع :investopedia

  • Exchange Rate Mechanism (ERM) Definition، موقع investopedia

 
 

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً