سوق الأوراق المالية الأمريكي بخطر محدق

حينما تمت مراجعة المقالات الأخيرة حول الوضع الاقتصادي في أمريكا أشارت الكثير من المصادر بأن سوق الأوراق المالية الأمريكي بخطر محدق .

إلا أن كثيرا من هذه المصادر كانت أجنبية بشكل كبير، وكنت أنتظر تحليلا أكثر حيادية أو أكثر وضوحا وبساطة.

وقد استرعى انتباهي تحليل لتود جوردان المدير العام لشركة Ascent Wealth Partners والتي تختص بإدارة الثروات.

وذلك لأنه استشهد بفقاعة سابقة للدلالة على أن سوق الأوراق المالية قد يعيش في فقاعة جديدة.

إن المتفحص لأداء مؤشر داو جونز الصناعي يجده ذو أداء مميز خلال هذا العام بغض النظر عن انخفاضه في شهر آذار الماضي؛ حيث أنه الآن يعيش في مستوى قياسي يقترب من اختراق مستوى 30 ألف نقطة.

وقد أشار جوردون إلى أن الأنماط التاريخية لمؤشر داو جونز قد تعطي مؤشرا تنبؤياً على حركته المستقبلية، وقد قال:

” الكثيرون يخشون الآن من مستوى الارتفاعات القياسية لهذا المؤشر، ويشعرون باقترابه من فقاعة ما قد تنفجر في أي لحظة”.


تعرف إلى أكبر سوق للمستقات في العالم من خلال الاطلاع على المقالة التالية: “مجموعة CME أكبر بورصة للمشتقات في العالم“.

اداء مؤشر داو جونز 2012-2020

وأضاف:

“اسمحوا لي أن أعطيكم تحليلا تاريخيا لأداء هذا المؤشر والذي قد يعطيكم تنبؤا لما سيؤول إليه الوضع في القريب العاجل بشكل عمليّ”.

هناك مراحل قد يسير عليها المؤشر في الوقت وهي:

أولاً. عمليات جني الأرباح.

ثانيا. انخفاض لأدنى المستويات.

ثالثا. ارتفاع فانخفاض كبير.

ففي البداية ستحصل عمليات البيع لجني الأرباح، وهو ما سيدفع الأسعار إلى الانخفاض، وهو ما سيكوّن سعرا جذابا للشراء.

هذه الأسعار ستبدأ بإغراء المشترون المترددين إلى الدخول في الأسواق، لتبدأ عمليات ارتفاع أكبر مما هي عليه الآن، على أن تنخفض مرة أخرى بشكل أكبر.

وقد حذر جوردان كثيرا من المرحلة الأولى؛ لما ستحتويه من لاعبين رئيسيين سيتلاعبون بطريقة سادية –حسب قوله- وذلك ليتخلصوا من أسهمهم بأفضل أسعار ممكنة.

وأكد جوردان جدا على ضرورة فهم المستثمرين للنمط الحالي والاستقراء أولا بأول، وحذرهم من اتخاذ قرار عاطفي بناءً على ما يشاهدونه من اضطراب سعري يومي.

وقد ضرب أحد أكثر الأمثلة البارزة التي حدثت عام 2000، حينما انخفضت الأسواق بسبب فقاعة التكنولوجيا.

حيث انخفضت الأسواق آنذاك بشكل كبير لأدنى مستوياتها، ثم تلاها ارتفاع جديد خلال فقاعة العقار ونمو الرهونات بشكل كبير، ثم انخفاض آخر أثناء أزمة الرهن العقاري، ثم سرعان ما عادت الأسواق للارتفاع بعد العام 2011.

وقد قارن تلك الأزمة بالوضع الحالي على النحو التالي:

  • انخفاض في نهاية عام 2018.

  • ثم ارتفاعات متوالية حتى نهاية عام 2019.

  • ثم انخفاض لأدنى مستوى في شهر مارس عام 2020.

  • ثم ارتفاعات قياسية مرة أخرى في الوقت الحالي.

وهنا فإن جوردان يرى بأن الأسواق تعيش في فقاعة ما، وهو ما يمكن أن يسترعي الانتباه والحذر.

على الرغم من إيجابية جوردان في نهاية تحليله وإشارته إلى أن المؤشر إذا ما اخترق الثلاثين ألف نقطة فإنه سيستمر في ارتفاعاته القياسية.

إلا أنه وبالرجوع إلى أمثلته فإن سوق الأوراق المالي الأمريكي بخطر محدق الآن.

وسيكون انخفاض المؤشر ذا تأثير سلبي بشكل كبير هذه المرة على الاقتصاد الأمريكي بشكل عام.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً