شركات الاستحواذ لأغراض خاصة Spac قد تقود إلى أزمة مالية عالمية

يمكننا الحديث عن أن واحدة من أهم وأخطر آثار كورونا، قد تتمثل عما قريب في حجم علميات شركات الاستحواذ لأغراض خاصة والمعروفة باسم Spac، وسنقوم في هذه المقالة بتفسير هذا المصطلح وربط أحداث الجائحة به وتوضيح أسباب التخوف من التوجه نحو أزمة مالية وشيكة.


لقد بلغت عمليات الاستحواذ والدمج قيمة 1.3 تريليون دولار أمريكي في ثلاثة شهور فقط عبر ما يعرف بعمليات Spac وفقا لموقع Financial Times.

وهو أكثر من أي ربع أول منذ عام 1980 على الأقل وفقا لبيانات ريفنتيف، وهي فترة الثمانينات الكارثية على الاقتصاد الأمريكي.

وبشكل يتجاوز المستويات المرتفعة لطفرة الدوت كوم في مطلع الألفية والتي قادت العالم إلى الوقوع في الأزمة المالية 2008.

ويعبر مصطلح شركات الاستحواذ لأغراض خاصة Spac اختصارا لمصطلح “Special purpose acquisitions companies”.

وهي في الأساس شركات وهمية أنشأها مستثمرون لغرض وحيد هو جمع الأموال من خلال الاكتتاب العام للاستحواذ في نهاية المطاف على شركة أخرى.

ويمكنكم الإطلاع على المصطلح بشكل أكبر عبر التوجه نحو موقع Investopedia عبر الضغط هنا.

واللافت بالأمر أن نشاط هذه العمليات قد شهدت أقوى بداية حتى في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد من تأثير عمليات الإغلاق المستمرة.

وقد كانت الصفقات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها مسؤولة عن الكثير من الجنون.

حيث ارتفعت بنسبة 160% مقارنة بالربع الأول من عام 2020، مدفوعة بعمليات كثيرة لشركات شهيرة جدا.

حيث قال كاري كوتشمان، الرئيس المشارك لعمليات الاندماج والاستحواذ العالمية في سيتي بانك:

“تعافي عمليات الاندماج والاستحواذ أمر غير مسبوق.”

بحيث أدت هذه العمليات إلى تحقيق البنوك الاستثمارية افضل ربح ربعي لها خلال 20 عامًا، عبر 37 مليار دولار من الرسوم الإجمالية لهذه العمليات.

وقد كانت البداية القياسية لهذا العام مدفوعة بعدد من الصفقات الضخمة، أشهرها اتفاقية جنراك الكتريك.

حيث بلغت اتفاقية جنرال إلكتريك 30 مليار دولار لبيع أعمالها في مجال تأجير الطائرات لمنافس إيركاب الأيرلندي.

ما علاقة هذه العمليات بالجائحة وما ترتب عليها من أمور؟

قال كيفين برونر، الذي شارك في قيادة عمليات الدمج والاستحواذ الأمريكية في بنك أوف أمريكا:

“إن عقد المؤتمرات عبر الفيديو والذي ارتفع بالتزامن مع الجائحة، جعل عقد الصفقات أكثر كفاءة.”

كما أضاف قائلا:

“يمكنك عقد ثلاثة أو أربعة اجتماعات في اليوم دون الحاجة إلى السفر، والسماح لصانعي القرار الرئيسيين بالحضور والمشاركة”.

بينما يجد المحللون أن ما قامت به أمريكا من إنفاق لمواجهة الجائحة، قام بتمهيد الطريق نحو هذه العمليات، وتحديدا حزمة التحفيز في ابريل 2020.

حيث بلغت الحزمة آنذاك 2.3 تريليون دولار في شكل قروض ودعم لسوق السندات غير المرغوب فيها بقيمة 1.2 تريليون دولار.

وهو ما عمل على إنعاش الأسواق في أعقاب هذه الخطوة، الأمر الذي عزز الثقة وجعل من السهل زيادة الديون لصفقات جديدة.

كما تمثل الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من النمو في عمليات الدمج والاستحواذ العالمية في جميع أنحاء العالم.

حيث ارتفعت صفقات الأسهم الخاصة بنسبة 116% عن نفس الفترة من العام الماضي.

وقد قالت سيمونا مايلر، الرئيس المشارك العالمي للرعاة الماليين في UBS:

“نشاط  هذه الصفقات مثير للمتابعة والتدقيق”.

ثم أضافت قائلة:

“اندفاع المفاوضين نحو انهاء هذه العمليات، يعرض الاقتصاد إلى القيام بصفقات مليارية على حساب العناية الواجبة”.

وتقصد بالعناية الواجبة التأكد من سلامة الأطراف الذين يقومون بمثل هذه الصفقات، والأشخاص الذين تتم لأجلهم أيضا.

بالنتيجة!!

فإن مثل هذه الصفقات لإعادة إحياء الاقتصاد قد يكون أمراً صحيا، ولكن المخاوف غالبا ما تتمحور حول الفترات التي تتبع الأزمات الاقتصادية.

وذلك من خلال آليات التعافي، والتي لا يتزامن حجمها الكبير (كما في حالتنا هذه) مع القيام بالتفكير العقلاني طويل المدى.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً