شركة هواوي في ظل كورونا، ولماذا ستزداد قوة؟

(هواوي) هل هي شركة هواتف ذكية فقط؟! هل ما زالت في المراتب الأولى من حيث مبيعات الهواتف الذكية؟ ولماذا تحاربها الولايات المتحدة الأمريكية بشراسة؟! وكيف سيكون اداء شركة هواوي في ظل كورونا؟

بدايةً فإن شركة هواوي ليست شركة هواتف ذكية فقط، بل هي شركة تطوير الكترونيات وشبكات (3g, 4g, 5g) وتقوم بتوريد كافة المعدات اللازمة لتطوير هذه الشبكات إلى كافة أنحاء العالم، ومنذ سنوات زادت اتفاقياتها مع الجانب الأوروبي وفي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بصفقات ذات أحجام كبيرة، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتهام الشركة بالتجسس على كافة معلومات الدول ونقلها إلى الجانب الصيني في منتصف العام الماضي (2019)، بل وأجبرت الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك بعض الدول على التوقف عن التعامل مع الشركة.

وقد أعلنت شركة جوجل قبل عام عن توقيف تعاملاتها مع شركة هواوي، وهو ما دفع شركة هواوي إلى البحث عن وضع نظام خاص بها وهو ما صرحت به الشركة فعلا في العام 2012  ثم 2016 ولكن هذا النظام بحاجة إلى سنوات للتطوير والتحديث حتى يصبح جاهزا للعموم.

على الرغم من الضغوط الأمريكية على الشركة الصينية، إلا أن الكثير من الدول تعلم تماما حاجتها لبرمجيات شركة هواوي وعلى رأسها ألمانيا والتي تضخ المليارات للشركة عبر شركات الهواتف المحمول وشركات الانترنت مثل شركة Infineon الألمانية لتطوير الرقائق الذكية للهواتف والسيارات، إلى جانب حيادية بريطانيا التي تعلم أنها غير مستعدة للتخلي عن صفقاتها المليارية مع الشركة، بل الأمر يتعدى ذلك لأن الشركات الأمريكية نفسها مثل كوالكوم وإنتل لديها مصالح في التعامل مع شركة هواوي والتي دخلت بصفقات مليارية تحديدا في أنظمة الجيل الخامس.

النتيجة هي أن الولايات المتحدة الامريكية لن تستطيع محاربة هذه الشركة كثيرا، وخاصة أن شركة جوجل تقدمت بطلب للبيت الأبيض للحصول على ترخيص استثنائى لاستخدام خدماتها وتطبيقاتها المعروفة باسم (GMS) على أجهزة هواوى مرة أخرى، ذلك بعد معرفة الشركات الأمريكية بأن الشركات الصينية ( شاومي وهواوي وأوبو) عازمون على إنشاء منصة تطبيقات وخدمات موحدة بينهم للعمل على تحميل التطبيقات على جميع متاجر التطبيقات الخاصة بهم فى وقت واحد، وهوما يُعتبر سببا أساسيا في تراجع شركة جوجل عن موقفها ضد شركة هواوي.

وقد تعاملت الشركة مع فايروس كورونا بواقعية شديدة (وهو الطابع العام للشركة) حيث توقعت انخفاض مبيعاتها بنسبة 20% عن العام 2020، إلا أن هذه الواقعية لم تمنعها عن طرح الأجهزة الحديثة وآخرها كان خلال شهر ابريل الماضي بمواصفات مرتفعة، وهذا ما يدفع إلى القول بأن مكانة شركة هواوي قد ترتفع إذا تلقت الدعم الحكومي من جانب، واتحدت مع الشركات الصينية لفرض سيطرة جماعية على سوق الهواتف الذكية العالمية من جانب اخر، أضف إلى ذلك استفادتها الكبيرة من عالم ما بعد كورونا التكنولوجي الذي سيحتاج تقنياتها و مواردها بشكل هائل.


للمزيد عما يتعلق بجائحة الكورونا و الاقتصاد يمكنكم قراءة هذه المقالات 

الاقتصاد و الكورونا 

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً