مستقبل علاقات ألمانيا مع الصين وروسيا بعد ميريكل : جولة رابحة جديدة للصين

بعد سنوات من قيادة ألمانيا من قبل المستشارة الألمانية ميريكل وتعاملاتها المتوازنة في الخارج، بات الكثيرون يتساءل عن مستقبل علاقات ألمانيا مع الصين وروسيا بعد ميريكل .

فلسنوات طويلة لوحظ بأن الحكومة الألمانية قامت بالحفاظ على المصالح التجارية أثناء تعاطيها مع روسيا والصين.

ويمكننا ملاحظة شعارين اثنين لكل تعامل من تعاملات الجانب الألماني مع الصين وروسيا، حيث يمكننا قراءة شعار “التغيير من أجل التجارة” في التعامل مع الجانب الصيني.

وهو ما كان يحاول المسؤولون الألمان القيام به بشكل فعال، لدفع بكين إلى إجراء إصلاحات تقدمية داخليا وخارجيا..

بينما سنلاحظ شعار “الشراكة من أجل التحديث” أثناء تعامل ألمانيا مع الجانب الروسي، وهو الأمر المعرض للتراجع والضعف.

حيث تراجعت العلاقات بين ألمانيا و روسيا التي تعتمد عليها ألمانيا بشكل كبير في الطاقة، وتحديدا بعد تسميم زعيم المعارضة أليكسي نافالني، الذي سافر إلى برلين للعلاج ضد إرادة الكرملين.

وقالت دانييلا شوارزر، مديرة المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، لشبكة CNBC في مقابلة هاتفية:

“من المستحيل في ضوء هذه التطورات العودة إلى نهج السياسة القديم الذي كان يتطلب في الأساس قدرًا كبيرًا من التفاهم”.

أما مع الصين، فقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه لن يكون هناك “تغيير سياسي” على صعيد التجارة.

إلا أن الكثيرين يقولون بأن الوقت قد حان لأن تكون ألمانيا أكثر صرامة مع بكين، وتحديدا في أمرين اثنين:

  • عمليات الاستحواذ أو التكنولوجيا.

  • قضايا حقوق الإنسان.

حيث قال نوح باركين، مدير التحرير في شركة الأبحاث Rhodium Group:

“في عهد ميركل، لم يكن لدى ألمانيا خطوط حمراء، تحتاج ألمانيا وأوروبا إلى تطوير حدود أكثر صرامة مع الصين “.

ولكن المشكلة اليوم تكمن في أن ألمانيا ستواجه صيناً محكمة على صعيد تنظيم الأمور المالية داخليا.

أما المشكلة الجديدة بالنسبة لألمانيا فتتمثل بشخص ميريكل والتي كان يُنظر لها على أنها متعامل جيد مع الخارج.

كما كان ينظر لها قادة العالم على أنها تمثل شريكا موثوقا، وهو ما سيمثل تحديا كبيرا بالنسبة للحكومة الألمانية الجديدة.

ويشير البعض إلى أن ألمانيا ستواجه مشكلة أخرى تتمثل في مسألة الاستحواذ على الشركات من قبل الصينيين.

حيث قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير:

“إن المشرعين بحاجة إلى ضمان حماية شركاتنا الألمانية والأوروبية من المنافسة غير العادلة ونقل التكنولوجيا غير القانوني ومن الاستحواذ على المنافسين المدعومين من الدولة”.

كما ستواجه الحكومة الألمانية ضغوطا أخرى في التحرك بشكل مخالف تجاه الصين وروسيا، وذلك بسبب ضغط حلفائها مثل الهند واليابان وكندا.

إلا أن المتابعين للأحداث الاقتصادية، وجدوا بأن ألمانيا لن تغير من أسلوبها مع الصين تحديدا، للحفاظ على نوع من الحوار البناء على الصعيد التجاري.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً