محافظة بيت لحم واقتصادها السياحي ومكانتها التاريخية والدينية

تعتبر محافظة بيت لحم العاصمة السياحية في فلسطين، وتتمتع بقدسية عالية عند مسحيي العالم؛ كوّنها مسقط رأس المسيح عيسى عليه السلام، واحتوائها على كنيسة المهد، والتي بُنيت عام 330 ميلاديا، وفيما يلي مقالة عن محافظة بيت لحم واقتصادها السياحي .


وصف المؤرخ الفلسطيني مصطفى الدباغ مدينة بيت لحم في موسوعته “بلادنا فلسطين“، وقال:

“إنها مدينة محاطة بتلال تكسوها أشجار الزيتون والكروم والاراضي المزروعة والنباتات الجميلة.”

وتقع مدينة بيت لحم بين مدينتي الخليل والقدس، وتمتد على هضبتين يصل أعلاها إلى 750م فوق مستوى سطح البحر.

وهي جزء من الجبال والهضاب الوسطى في فلسطين التي تنتشر موازية لغور الأردن والبحر الميت.

وتبلغ مساحة بيت لحم 659 كم مربع، (أي 11.7% من إجمالي مساحة أراضي الضفة الغربية) وفقا للإحصاء الفلسطيني.

كما تضم بيت لحم 45 تجمعا، منها 3 مخيمات للاجئين، وتتمتع بمناخ معتدل الحرارة صيفا، بارد شتاء.

بينما قدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عدد سكان المحافظة بمقدار 229.8 ألف نسمة كما في منتصف عام 2020.

محافظة بيت لحم واقتصادها : المدينة ليلا
محافظة بيت لحم واقتصادها : المدينة ليلا

تاريخ محافظة بيت لحم:

يشير مصطفى الدباغ إلى أن الاسم الأصلي لبيت لحم هو “أفرات” أو “أفراته” بمعنى مثمر، ثم دعيت باسمها الحالي نسبة إلى “لخمو” إله القوت والطعام عند الكنعانيين.

كما يقال في الآرامية “لخم” أو “لحم” بمعنى الخبز، أما في العربية فمعناها اللحم المعروف.

وقد كانت بيت لحم في العصور القديمة، قرية متواضعة تكتنفها الأودية العميقة من جهاتها الثلاث، حيث تطل على برية القدس.

كما ويؤكد الدباغ على أن اسم بيت لحم أخذ باللمعان والظهور بعد ولادة النبي “داود” فيها، إلا أن الشهرة الأوسع جاءتها من ولادة سيدنا المسيح عليه السلام.

ويشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، على أن عمر المدينة يعود إلى حوالي سنة 2000 قبل الميلاد، حيث تعاقبت عليها مجموعات من القبائل المختلفة.

بينما يؤكد الجهاز على أن القبائل اليهودية الكنعانية  التي قد تعاقبت على هذه المدينة، لا تمت بصلة إلى الصهيونية الحالية لا على صعيد التاريخ أو العقيدة.

محافظة بيت لحم واقتصادها : المدينة قديما
محافظة بيت لحم واقتصادها : المدينة قديما

وقد تعاقب على المدينة حكومات مختلفة، أبرزها:

أولا. العهد الروماني:

بدأ بعصر هيرودوس الذي بنى معبدا للإله أدونيس فوق كهف السيد المسيح عام 103 ميلاديا، والذي يقال بأنه اعتنق المسيحية سرا.

وفي هذا العصر قامت الامبراطورة هيلانة ببناء كنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة القيامة في القدس، ثم تعرضت كنيسة المهد للهدم على يد السومريون.

حيث جاء الامبراطور جوستينان الأول وقام ببناء الكنيسة من جديد وسورا حول المدينة، والذي هُدِمَ على يد السلطان المملوكي عام 1448 ميلاديا.

ثانيا. عصر الفرنجة:

بدأ هذا العصر عام 1099، حيث دخلت تحت الحكم الصليبي، الذي دمر المدينة وحرقها ولميتبق إلا كنيسة المهد، ودام الحكم الصليبي حتى 1187م.

ثالثا. عهد العرب المسلمين:

دخلت بيت لحم عهد العرب المسلمين بعد الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام، في عهد عمر بن الخطاب الذي صلى في الكنيسة وكتب لصفرينوس بالمحافظة على حقوق المسيحيين فيها.

رابعا. بيت لحم في العهد العثماني وحتى الفلسطيني:

دخلت المدينة الحكم العثماني عام 1517 وبقيت حتى عام 1917، حتى دخلت مع باقي مدن فلسطين تحت النفوذ البريطاني.

ثم انتقلت المدينة للعهد الأردني عام 1949 وحتى عام 1967؛ لترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي.

وقد انتقلت المدينة إلى يد السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993، قبل التسليم الرسمي لها عام 1995.

محافظة بيت لحم واقتصادها : رسم لكنيسة المهد قديمة
محافظة بيت لحم واقتصادها : رسم لكنيسة المهد قديمة

محافظة بيت لحم واقتصادها :

تعتبر مدينة بيت لحم مدينة سياحية في المقام الأول؛ بحيث يطغى جانب السياحة على باقي الجوانب الاقتصادية للمدينة من صناعة وتجارة وزراعة، وفيما يلي شرح لاقتصاد المحافظة.

أولا. السياحة في محافظة بيت لحم:

تعتبر السياحة العمود الفقري لاقتصاد مدينة بيت لحم؛ بحيث تمتلك العديد من الفنادق السياحية.

كما تشتهر بالصناعة السياحية، وأهمها:

  • الحفر على الخشب، والصدف.

  • صناعة النحاسيات.

  • النسيج والتطريز.

كما تحتل بيت لحم المركز الأول على صعيد تواجد مراكز ثقافية لعام 2019؛ حيث تمتلك 84 مركزا ثقافيا وفقا لبيانات الإحصاء الفلسطيني.

ثانيا. الصناعة في محافظة بيت لحم:

يشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى صناعة بيت لحم، على انها المدينة الثانية من حيث الإنتاج الصناعي بعد نابلس، حيث تشتهر بالكثير من الصناعات، وأهمها:

  • صناعة النسيج.

  • معامل الحفر على الخشب

  • معامل إنتاج الاسلاك المعدنية.

  • مصانع إنتاج مواد الدهان والبلاستيك والمطاط الصناعي.

  • صناعة المستحضرات الصيدلانية ومواد البناء والمنتجات الغذائية.

ثالثا. الزراعة في محافظة بيت لحم:

يلعب قطاع الزراعة دورا ثانويا في اقتصاد المحافظة، بسبب طبيعة الأرض الجبلية، وأهم المنتجات الزراعية:

  • الزيتون، العنب، اللوزيات.

  • بعض أنواع الخضروات الصيفية.

  • وزراعة الحبوب والقمح والشعير وبعض البقوليات.

ويشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن بيت لحم تمتلك 6 معاصر زيتون، لتحتل مكانة متأخرة في قائمة المدن الفلسطينية.

رابعا. التجارة في مدينة بيت لحم:

تم إنشاء أول غرفة تجارية في مدينة بيت لحم عام 1952، والتي تقوم بمهام تنظيم الأمور التجارية في مدينة بيت لحم.

وفي عام 2008 قامت المدينة باستضافة أكبر مؤتمر اقتصادي على الإطلاق في الأراضي الفلسطيني، والذي تكفل بتأمين مبالغ جيدة لدعم الاقتصاد الفلسطيني.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً