مخاطر سلسلة التوريد العالمية ما بين العلاج والابتعاد عنه: ما هي الحقيقة

بدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي ببطء شديد، وذلك بفضل اللقاحات التي تم طرحها بوقت قياسي عالمي، إلا أن مخاطر سلسلة التوريد العالمية ما زالت قائمة رغم كل محاولات العلاج.

حيث يمكننا الاعتراف، وبكل جرأة، بأن الجائحة قد خلّفت آثارا مدمرة فيما يتعلق بسلسلة التوريد العالمية.

فقد أدى الانتشار المتسارع للفايروس، إلى إغلاق الصناعات في مختلف أنحاء العالم، وذلك في الوقت الذي استمرت فيه طبيعة الفرد الاستهلاكية تسير في خطى ثابتة.

إلا أن إعادة فتح الاقتصاديات بشكل شبه مفاجئ، أدت إلى حدوث فجوة بين الطلب (الاستهلاك) والعرض (الإنتاج)

ثم لتزداد حدة هذه الفجوة، بالتزامن مع الكثير من المشاكل مثل:

  • حركة التجارة العالمية التيي تواجه الازمات المتوالية.

  • مشكلة نقص الطاقة في العديد من الدول مثل الصين وأوروبا وأمريكا.

  • نقص اليد العاملة.

  • كما يمكننا إضافة مشكلة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

حيث أدى هذا الخروج إحداث مشاكل اقتصادية كبيرة لدى مجموعة اليورو.

وهو الأمر المشابه لدى كل من الاقتصاد الأمريكي، والاقتصاد الألماني، واللتان تعانيان أيضا من تراكم كبير من السفن في موانئها.

ولسوء الحظ، فإن مشكلة سلسلة التوريد العالمية، في طريقها نحو الانحدار في آتون من المشاكل.

وقد قال خبراء مثل Tim Uy من Moody’s Analytics إن مخاطر سلسلة التوريد ومشاكلها ستزداد سوءًا قبل أن تتحسن.

حيث قال تيم يو يوم الإثنين الماضي لشبكة CNBC:

“مع استمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي في اكتساب الزخم، فإن ما يتضح بشكل متزايد هو أنه سيصطدم بمعوقات كبيرة، بسبب اضطرابات سلسلة التوريد التي تظهر الآن في كل زاوية”.

وهو الأمر الواضح بشكل كبير، وذلك بعد الأمور الآتية أيضا:

  • التصريحات المتضاربة بشأن فعالية اللقاح.

  • وحث بعض الشركات عمالها على العمل من المنزل، وهو الأمر الذي سيلحق الضرر بالعملية الإنتاجية، وعمليات التسليم.

كما ستنقاد المشاكل الاقتصادية، نحو ارتفاع في التكاليف، ورفع في الأسعار، وإلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي لدى العديد من اقتصاديات العالم.

أما عن المشكلة الأخرى، فتتعلق بطريقة معالجة الإنتاج لعنصر الطلب، والذي سيؤدي إلى زيادة في عجلة الإنتاج بشكل سيفوق طاقة سلسلة التوريد، وتحديدا فيما يتعلق باستيعاب الشحن لكمية الانتاج الكبيرة.

حيث أن قيام أمريكا بفتح بعض موانئها الرئيسية، قد يصطدم بسيل كبير من البواخر والسفن التجارية التي ستزيد من أعباء التسليم والتخليص، التي ستنعكس بشكل مباشر على التكلفة والأسعار.

ونحن إذ نقف اليوم أمام مشكلة حقيقية، فإن سُبل العلاج، قد تأخذ وقتا ليس بالبسيط.

حيث تعلن الدول الاقتصادية عن مستويات النمو الاقتصادي لديها، والتي تظهر أرقاما مخيبة للأمال، مثلما هو الحال مع الصين.

حيث أعلنت الصين عن أن ناتجها المحلي لم ينمو سوى بنسبة 4.9% وهي نسبة مخيبة للآمال مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، معللة ذلك بمشاكل سلسلة التوريد.

وهو الأمر الذي لم يختلف لدى الجانب الأوروبي، والذي يعاني من أرقام النشاط الصناعي بدوره ايضا.

وبالنتيجة؛ فإن هذا يعني استمرارا في المشاكل الخاصة بالإنتاج، والقدرة على تسليمه بالمواعيد المناسبة، وبالتكاليف المعقولة.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً