درس من القرن السادس عشر يحذر من مستقبل العملات الرقمية المشفرة

نشر الكاتب ديفيد فلكينغ عبر bloomberg opinion مقالة غاية في الأهمية تربط بين درس من الماضي وتوقعات قاتمة حول مستقبل العملات الرقمية المشفرة .


بدأ ديفيد فليكنغ مقالته المهمة بقصة قصيرة حدثت في البندقية في بدايات القرن السادس عشر.

ففي 18 فبراير 1522، ابتكر تاجر ملابس مستعملة يُدعى “جيرونيمو بامبارارا” في منطقة ريالتو في البندقية طريقة جديدة لتصفية المخزون.

فبدلاً من بيع بضاعته نقدا قرر إدخال العملاء في عملية سحب مقابل تذكرة بقيمة ليرة، مقابل ربح قد يتجاوز الألف ليرة عينا أو نقدا.

وقد استطاع هذا التاجر جمع حشود كبيرة أمام متجره؛ حيث أصبح الاشتراك في اليانصيب الشغل الشاغر للناس.

ولكن السلطات الفينيسية آنذاك تخوفت مما يجري فقامت بإلغاء ألعاب اليانصيب الخاصة.

كما قامت بتحويل فكرة المتجر الخاص إلى فكرة شركة عامة، وبدأت في إصدار تذاكر يانصيب لزيادة إيرادات الدولة.

هذه القصة القصيرة المعبرة هو ما سيحمله مستقبل العملات الرقمية المشفرة وفقا للكاتب.

حيث يقول الكاتب:

“إن الاستخدام المكثف للعملات المشفرة سيؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث عواقب عامة سلبية.”

وقد تراجعت البيتكوين خلال الشهور الماضية بنسبة عالية، تجعلها عملة تقلبية بشكل أكثر من أي عملة تضخمية في بلد مثل زيمبابوي أو فنزويلا.

ما الطريقة المُثلى لبقاء العملات المشفرة على قيد الحياة وما هي عواقب ذلك؟!

يقول الكاتب بأن الطريقة المُثلى لبقاء العملات المشفرة على قيد الحياة رغم تحديات الطاقة والاستخدامات غير الشرعية تتمثل في:

“أن يقوم المتحكمون بمقاليد العملات المشفرة بعقد صفقات خاصة مع الدول والتخلي عن اللامركزية.”

ما المشكلة إذن في هذه الطريقة؟!

يحذر الكاتب من الطريقة السابقة استنادا لما جرى بعد القرن السادس عشر في أوروبا وتحديدا من خلال أوجه الشبه التالية:

وجه الشبه الأول:

فقد انتشرت ظاهرة المقامرة في أوروبا منطلقة من المهد الرسمي للمقامرة وهي البندقية.

حيث تم افتتاح أول كازينو في العالم في البندقية عام 1638، وقد صادقت الدولة على الكازينو لاحقا لتنظيم أعماله ومراقبتها.

أما مخترع لعبة البوكر والذي تسبب في الكثير من صنع الثروات وضياعها، فقد تمت معاقبته في النهاية بنفيه إلى كورسيكا كعقوبة.

وهذا يعني أن لعبة اليانصيب البدائية التي بدأها التاجر قد تطورت مع مرور الزمن، حتى وصلت إلى أدوات ممنهجة مثل لعب الورق وغيرها في أماكن رسمية تحت حماية الدولة.

حيث يعكس هذا التطور ما آلت إليه العملات المشفرة من اختراع وابتكار أدوات مثل NFT (العقود الذكية باختصار).

وجه الشبه الآخر:

يتمثل وجه الشبه الآخر من خلال ما قامت به الدول الأوروبية من سداد لديونها من خلال عائدات اليانصيب التي مهدت الطريق إلى واحدة من أولى الفقاعات المالية المضاربية الكبرى.

في النهاية ! الدرس المستفاد :

الدرس المستفاد من وجهة نظر الكاتب هو أن الدولة المستفيدة ستتساهل مع الناس في حالة ربحهم وخسارتهم للثروات.

بينما ستقوم باتخاذ إجراءات عقابية صارمة وغير مسبوقة في حالة انتهاء استفادتها من الظاهرة قيد التطبيق.

كما يختم الكاتب مقالته قائلا:

“زيادة السماح من قبل الدولة بحرية العملات المشفرة في البداية، سيؤدي إلى مشاكل غير معهودة في حالة تدخلها بشكل مفاجئ عند حدوث أي مشاكل لاحقة”.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً