مصطلح البترودولار وسيطرة أمريكا عالميا

ماذا نقصد بمصطلح البترودولار؟ وما هي علاقة مصطلح البترودولار وسيطرة أمريكا عالميا ؟ ومن هو العالم العربي الذي أنشأه؟


نقصد بمصطلح البترودولار التعبير عن حجم الإنفاق الدولي على النفط والذي يعود ماليا على الدول المصدرة بشكل هائل.

ويشير هذا المصطلح بشكل عام إلى الدول الرئيسية المصدرة للنفط ، وخاصة أعضاء أوبك، الذين يجنون حجم أموالٍ كبير من التصدير بشكل أفضل من العائدات نتيجة الاستثمار في أمور أخرى داخل اقتصاداتهم.

ونحن إذ نتحدث عن التدفق النقدي بين الدول المصدرة والمستهلكين للنفط، فإننا نشير إلى مئات المليارات من الدولارات الأمريكية سنويا.

ويَنتج عن هذه العمليات تداخل مجموعة واسعة من المعاملات المالية التي تتخللها مجموعة متنوعة من العملات ترتبط فيما بعضها بعامل مشترك وهو تقييمها بالدولار الأمريكي والذي يتم تسعير النفط فيه أيضا على مستوى مختلف أنحاء العالم.

مصطلح البترودولار وسيطرة أمريكا على العالم النشأة والمعنى

وتتأثر هذه التدفقات النقدية بشكل كبير بالعوامل الخارجية سياسية كانت أم اقتصادية، مثل:

  • القرارات الحكومية بشأن الاستثمار الدولي.

  • القرارات الحكومية حول الحظر أو المساعدات لبلد نفطي معين.

  • القرارات المتعلقة بالسياسة المالية والبترولية العالمية.

وقد تم الحديث عن البترودولار خلال الارتفاعات التاريخية للنفط، ونحن نتحدث هنا عن ونحن نتحدث هنا عن فترة السبعينيات أثناء فترة أزمة النفط.

حيث وبسبب أزمة النفط ارتفعت الأسعار لتصل إلى 100$ آنذاك (بما يعادل 356$ في وقتنا الحالي).

وقد أدت هذه الأزمة آنذاك إلى ضخ الكثير من الدولارات الأمريكية في النفط، من مختلف الدول وذلك تبعا لأن الدولار هو العملة الأساسية للتسعير حتى وقتنا الحالي.

(ويمكننا استثناء محاولة فنزويلا عام 2018 بتسعير نفطها باليورو واليوان الصيني وعملات أخرى).

كما يمكننا إضافة الفترة التاريخية الأخرى للارتفاعات السعرية الخاصة بالنفط وهي ما بين الأعوام 2005-2014، والتي سمحت أيضا بجمع كمية ضخمة من الدولارات من قبل مصدري النفط.


أنصحك بقراءة مقالة بعنوان: “هل ستقود الصين العالم في العام 2021

وذلك لما لها من أهمية في التعريف بأهمية ومكانة الدولار في الاقتصاد العالمي مقارنة باليوان الصيني.

إبراهيم عويس ووزير التجارة الأمريكي الأسبق بيتر جي بيترسون أصحاب مصطلح بترودولار

مصدر مصطلح البترودولار

يُنسب هذا المصطلح إلى الاقتصادي المصري الأمريكي إبراهيم عويس ووزير التجارة الأمريكي الأسبق بيتر جي بيترسون عام 1973.

حيث قاما بإطلاق هذا المصطلح على الفوائض المالية للنفط بعملة الدولار الأمريكي والتي تزيد عن احتياجات التنمية الداخلية للدولة المُصدرة، إما بسبب عدم كفاءة الاستثمار أو قلة السكان أو بسبب حداثة الدولة المُصدرة للنفط.

وقد أشارا إلى أنه يمكن استثمار الفوائض بشكل مفيد في الأمور التالية:

  • استثمار الفوائد بتوجيهها في الاستثمار في دول واعدة أخرى.

  • إمكانية انفاقها على الواردات مثل المنتجات الاستهلاكية ، وإمدادات البناء ، والمعدات العسكرية.

وقد أشارا بأن هذه الفوائض ليست عبئا يمكن التخلص منه بسهولة على المدى القصير، بل هي أمور مهمة جدا لاستقرار الدول المصدرة على المدى الطويل.

وبعد هذا الحديث المقتضب عن هذه الظاهرة فإن هناك من يربط بين مصطلح البترودولار وسيطرة أمريكا على العالم .

بل إن هناك من يجدها السبب وراء الهجمات الأمريكية الهادفة للحفاظ على وضع الدولار باعتباره العملة الاحتياطية المهيمنة في العالم.

وهذه أمورٌ منطقية خاصة وأن الدول المستوردة للنفط ستحتاج إلى الاحتفاظ برصيد كبير من النقد الأمريكي لاستخدامه في عمليات شراء احتياجاتها من النفط.

وهو ما يعني إعطاء ضمانٍ جيد لأمريكا واستقرار عملتها، ومساندة أدوات الدين الخاصة بها بتكاليف أقل.

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية  

اترك تعليقاً