سيناريوهات قراءة التضخم الأمريكي : ثلاثة سيناريوهات وأثرها على الدولار

تستعد مختلف الأسواق العالمية إلى استقبال أول قراءة للتضخم بين القراءات الثلاث المهمة لهذا الاسبوع (الأمريكية، ثم البريطانية، ثم الختام مع التضخم لدى الاتحاد الاوروبي)، وفيما يلي محاولة لوضع استقراء تأثير سيناريوهات قراءة التضخم الأمريكي الثلاثة المحتملة على الدولار.

وتعد هذه القراءة واحد من المرات القليلة التي يصدر فيها مؤشر التضخم قبل يوم واحد من قرار الفيدرالي، وهو ما سيمنح الأسواق العديد من الاحتمالات لكل سيناريو متوقع.

وقبل الدخول في التوقعات، فإن أغلب الإشارات ذات العلاقة إلى جانب التوقعات المباشرة، تشير إلى احتمالية انخفاض التضخم من 7.7% إلى 7.3%.

كما يتوقع أن تنخفض قراءات مؤشر اسعار المستهلكين باستثناء الطاقة والغذاء، مع احتمالية ثبات القراءة التي تستثني الطاقة والغذاء.

وبغض النظر عن التوقعات التي تشير إلى احتمالية الانخفاض، فإنه لابد من الإشارة إلى أنه وخلال شهر نوفمبر، لوحظ وجود انخفاض على صعيد اسعار النفط.

حيث انخفض سعر برميل خام برنت من مستويات 98 دولارا إلى مستويات 82 دولارا بسبب ارتفاع مخاوف الافق الاقتصادي.

أما على صعيد الأغذية وبالرجوع إلى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والدواء (الفاو) فقد قالت إن مقياس التغيرات في اسعار الأغذية العالمية ظل ثابتا.

كما قالت المنظمة:

” تراجعت الأسعار الدولية للحبوب واللحوم ومنتجات الألبان مما عوض زيادة أسعار الزيوت النباتية والسكر”.

وبذلك فإن مؤشرا الغذاء والطاقة، ومن خلال المعطيات الأولية الرئيسية تشير إلى تحسن نسبي خلال هذا الشهر، وإن ظلت مرتفعة مقارنة بالمطلوب.

أما عن سيناريوهات قراءة التضخم الأمريكي الثلاثة، فإنها تشير إلى الاحتمالات الآتية:

انخفاض التضخم بالنسب المتوقعة:

ستؤدي هذه القراءة إلى انعاش اسواق الأسهم، وزيادة المراهنة على أن الفيدرالي سيغير من نغمة خطابه في اليوم التالي.

بل إن انخفاض القراءة وفق هذا السيناريو سيعني أن ذورة التضخم كانت قد وصلت بالفعل إلى حدها قبل شهور.

وأن الانتعاش الذي حدث للأسواق المالية، كان بداية لتحسن سيواصل طريقه خلال العام القادم وفقا لبعض المحللين والمؤسسات.

كما سترتفع المراهنة على أن رحلة الفوائد ستقترب من نهايتها خلال الربع الأول من العام القادم.

فيما ستذهب مراهنات أخرى نحو أن رحلة تخفيض الفوائد من قبل الفيدرالي قد تبدأ في وقت متأخر من العام القادم، وإن كان هذا الأمر من المبكر والخطأ الحديث عنه منذ اليوم.

وكنتيجة لهذا السيناريو، فإن الألم سيلحق بالدولار الأمريكي، فيما ستنتعش اسواق الأسهم.

السيناريو الثاني. انخفاض التضخم ولكن بنسبة أقل من التوقعات

سيكون هذا السيناريو محايدا بعض الشيء ومربكا لأسواق الأسهم، وذلك أنه لن يحدث الكثير من توقعات الفائدة في اليوم الذي يليه.

حيث تتجه أغلب القراءات والتوقعات إلى أن الفيدرالي سيرفع الفوائد بمقدار 50 نقطة أساس يوم الاربعاء الساعة 9:00 مساء بتوقيت القدس.

ووفقا لهذا السيناريو فإن التوقعات لن تتغير كثيرا حول مقدار الفوائد، ولكن الشكوك ستحوم في حينها حول طول رحلة الفوائد المرتفعة.

وكنتيجة لهذا السيناريو، فإن الأسواق المالية سيصيبها بعض الإحباط، فيما قد يكون الأمر محايدا للدولار دون إحداث تأثيرات كبيرة تذكر.

السيناريو الثالث. ثبات التضخم أو ارتفاعه.

قد يعد هذا السيناريو هو الأكثر استبعادا من قبل العديد من المحللين، وأكثر السيناريوهات رعبا بالنسبة لأسواق الأسهم.

حيث إنه وبالعودة إلى بعض القراءات الماضية، فإننا سنلاحظ وجود بعض المؤشرات التي قد تثير الريبة.

وذلك مثل مؤشر اسعار المنتجين، ومؤشر البطالة، ومبيعات السلع المعمرة.

وكنتيجة وفقا لهذا السيناريو، فإنه  وفي حالة حدوثه سيحدث ارتفاعات لا بأس بها في الدولار، وسيحلق الألم لأسواق الأسهم.

وبغض النظر عن القراءة اليوم، فإن الأسواق ستصوب أنظارها بعد القراءة مباشرة نحو الفيدرالي، وكلمة رئيسه.

حيث سيرسم جيرم باول خلال كلمته الساعة 9:30 مساء بتوقيت القدس، مسارا آخر للتوقعات الخاصة بالتضخم والركود.

كما من المتوقع أن يكون أكثر حزما بناء وصراحة مقارنة بما كان عليه الوضع في مقابلته بتاريخ 30/11/2022.

المصادر التي تم الاعتماد عليها في إعداد هذه المقالة:

Global food prices overall hold steady in November

Dollar steadies in calm before CPI and central bank storm

 

 

لاحظ انخفاض اسعار النفط (خام برنت) خلال شهر نوفمبر
التوقعات ما زالت حتى الآن تشير إلى ارتفاع الفائدة بمقدار 50 نقطة للمرة الأخيرة لهذا العام

مجدي النوري مُدون وصانع محتوى اقتصادي، عمل في مجال الدراسات في إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في فلسطين، وقام بكتابة العديد من المقالات والأبحاث الاقتصادية، لديه العديد من الشهادات والدورات الاقتصادية لدى العديد من الجهات المحلية والدولية